← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
759 · ص771
أين اشْتَبَها لكانَ له أن يَصِيرَ سائلًا، وكانَ على السَّائلِ أن يَصِيرَ مُجيبًا وكانَ له أيضًا أنْ يَقُولَ: ولمَ تُنكِرُ تَشابُهَهما والمجيبُ مُدَّعِيه. (وَلِلسَّائِلِ أَنْ يَقُولَ) لمن أجابَه عن شيءٍ: (لِمَ ذَاكَ؟ فَإِنْ قالَ) المجيبُ: (لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ، قالَ) له السَّائلُ: (دَعْوَاكَ لِعَدَمِ الفَرْقِ كَدَعْوَاكَ لِلْجَمْعِ، وَنَخَالُفِكَ فِيهِمَا. فَإِنْ قالَ) المجيبُ: (لَا أَجِدُ فَرْقًا، قالَ) له السَّائلُ: (لَيْسَ كُلُّ مَا لَمْ تَجِدْهُ) فرقًا (يَكُونُ بَاطِلًا). واعلَمْ أنَّ سؤالَ الجدلِ على خمسةِ أقسامٍ: سؤالٌ عنِ المذهبِ، وسؤالٌ عنِ الدَّليلِ، وسؤالٌ عن وجهِ الدَّليلِ، وسؤالٌ عن تصحيحِ الدَّعوى في الدَّليلِ، وسؤالٌ عن الإلزامِ. وتحسينُ الجوابِ وتحديدُه يَقْوَى به العملُ والعلمُ. فأوَّلُ ضروبِ الجوابِ: الإخبارُ عن ماهيَّةِ المذهبِ، ثمَّ الإخبارُ عن ماهيَّةِ برهانِه، ثمَّ وجهِ دَلالةِ البُرهانِ عليه، ثمَّ إجراءُ العِلَّةِ في المعلولِ وحياطتُه مِن الزِّيادةِ فيه والنُّقصانِ منه؛ لئلَّا يَلْحَقَ به ما لَيْسَ منه، ويَخرُجَ عنه ما هو منه. والحُجَّةُ في ترتيبِ الجوابِ كالحُجَّةِ في ترتيبِ السُّؤالِ؛ لأنَّ كلَّ ضربٍ مِن ضُرُوبِه مُقابِلٌ لضربٍ مِن ضروبِ السُّؤالِ. (وَيُشْتَرَطُ: انْتِمَاءُ سَائِلٍ إِلَى مَذْهَبٍ ذِي مَذْهَبٍ لِلضَّبْطِ) وإنْ كانَ الأليقُ بحالِه التَّجرُّدَ عن المذاهبِ لاستِرشادِه، (وَألَّا يَسْأَلَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ) أي: واضحٍ (فَيَكُونَ) إذ ذاك (مُعَانِدًا.
→ prev 759 / 882 next ←