665 · ص677
ِ تَعَالَى مُقتَرنةٌ بالعِلَّةِ، وإن اختلفوا في اقتِرانِها بطريقِ الوجوبِ أو بطريقِ اللُّطفِ، واحتَجَّ بقولِه تَعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ١، وظاهرُه جميعُ ما جاءَ به، فلو خَلا حُكمٌ عن عِلَّةٍ لم يَكُنْ رحمةً؛ لأنَّ التَّكليفَ به بلا حكمةٍ وفائدةٍ مَشَقَّةٌ.
(وَيَجِبُ العَمَلُ بِالظَّنِّ فِيهَا) أي: في عللِ الأحكامِ (إِجْمَاعًا)، وقِيلَ: الأصلُ عدمُ التَّعليلِ؛ لأنَّ المُوجِبَ الصِّيغةُ، وبالتَّعليلِ يَنتقلُ حُكمُه إلى مَعناه فهو كالمجازِ من الحقيقةِ؛ لأنَّ التَّعليلَ لا يَجِبُ للنَّصِّ دائمًا، فيُعتَبَرُ لدعواه دليلٌ، وفي «واضحِ ابنِ عَقِيلٍ» ٢ في مسألةِ القِيَاسِ: أكثرُ الأحكامِ غيرُ مُعَلَّلَةٍ، وقالَ في «فنونِه» لمن قاسَ الزَّكاةَ في مالِ الصَّبيِّ على العُشرِ وبَيَّنَ العِلَّةَ، فأَبْطَلَها ابنُ عَقِيلٍ، فقالَ له: ما العِلَّةُ إذن؟ فقالَ: لا يَلْزَمُ. ونَتَبَرَّعُ، فنَقُولُ: سُؤالُك عنِ العِلَّةِ قولُ مَن يُوجِبُ لكلِّ حُكمٍ علَّةً، وليسَ كذلك؛ لأنَّ مِن النَّاسِ مَن يَقُولُ: الأصولُ مُعَلَّلةٌ، وبعضُهم يَقُولُ: غيرُ مُعلَّلةٍ، وبعضُهم يَقولُ: بعضُها مُعَلَّلٌ وبَعضُها غيرُ مُعلَّلٍ، فيَجُوزُ أنَّ هذا لا عِلَّةَ له ٣، أو له عِلَّةٌ خافيةٌ عنَّا.
المسلكُ (الرَّابِعُ) مِن الطُّرُقِ الدَّالَّةِ على العِلِّيَّةِ: (المُنَاسَبَةُ، وَ) يُقالُ: (الإِخَالَةُ) بكسرِ الهمزةِ وبالخاءِ المعجمةِ، مِن خَالَ إذا ظَنَّ؛ لأنَّه بالنَّظرِ إليه يَخَالُ أنَّه عِلَّةٌ.
(وَاسْتِخْرَاجُهَا) أي: استخراجُ العِلَّةِ بذلك (يُسَمَّى: «تَخْرِيجَ المَنَاطِ») لِما فيه مِن ابتداءِ ما نِيطَ به الحُكمُ أي: عُلِّقَ عليه.
١ الأنبياء: ١٠٧.
٢ «الواصح في أصول الفقه» (٥/ ٣٠٤).
٣ ليس في «ع».