379 · ص391
(فَصْلٌ)
في ذِكْرِ بيانِ الصَّحابيِّ، وما الطَّريقُ في معرفةِ كونِه صحابيًّا
وقد اختُلِفَ في تفسيرِه على أقوالٍ مُنتشرةٍ، المُختارُ منها ما ذَهَبَ إليه الإمامُ أحمدُ وأصحابُه وغيرُهم، وهو قولُه:
(الصَّحَابِيُّ: مَنْ لَقِيَهُ -صلى الله عليه وسلم- مِن صغيرٍ، أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أُنثى.
فدَخَلَ: مَن جِيءَ به إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو غيرُ مُميِّزٍ، فحَنَّكَه النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، كعبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوْفَلٍ ١، أو تَفَلَ في فيه كمحمودِ بنِ الرَّبيعِ، بل مَجَّه بالماءِ، كما في البُخاريِّ ٢ وهو ابنُ خمسِ سِنينَ، أو أربعٍ، أو مَسَحَ وجهَه ٣ كعَبدِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيرٍ، بالصَّادِ وفتحِ العينِ المُهمَلَتينِ، ٤ ونحوِ ذلك، فهؤلاءِ صحابةٌ ٥.
وقولُه: (أَوْ رَآهُ يَقَظَةً) احتِرازٌ ممَّن رَآهُ مَنامًا، فإنَّه لا يُسَمَّى صحابيًّا إجماعًا.
وقولُه: (حَيًّا) احتِرازٌ ممَّن رآه بعدَ مَوْتِه، كأبي ذُؤَيْبٍ الشَّاعرِ خالدِ بنِ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيِّ؛ لأنَّه لَمَّا أَسْلَمَ وأُخبِرَ بمرضِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- سافَرَ ليَراه، فوَجَدَه مَيِّتًا مُسَجًّى، فحَضَرَ الصَّلَاةَ عليه والدَّفنَ، فلم يُعَدَّ صحابيًّا.
١ ينظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (٨/ ١٣).
٢ «صحيح البخاري» (٧٧).
٣ «صحيح البخاري» (٤٣٠٠).
٤ ليست في «د».
٥ في (د): أصحابه.