← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
380 · ص392
وقالَ البُلْقِينِيُّ: الظَّاهرُ أنَّه يُعَدُّ صحابيًّا، ولكنَّ مُرادَهم كلِّهم؛ أي: مَن عَدَّه صحابيًّا، الصُّحبَةُ الحُكْمِيَّةُ لا حقيقةُ الصُّحبةِ. ذَكَرَه في «شرحِ الأصلِ» ١. وقولُه: (مُسْلِمًا) ليَخرُجَ: مَن رآه وهو كافرٌ، ثمَّ أَسْلَمَ بعدَ موتِه، ويَخرُجَ أيضًا: مَن رآه واجتمعَ به قبلَ النُّبُوَّةِ ولم يَرَه بعدَ ذلك، كما في زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيْلٍ، فإنَّه ماتَ قبلَ المَبعثِ، وقالَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ» كما ٢ رَوَاه النَّسائيُّ ٣. وقولُه: (وَلَوِ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَرَهُ) أي: بعدَ إسلامِه، (وَمَاتَ مُسْلِمًا) له مفهومٌ، ومنطوقٌ: فمَفهومُه: أنَّه إذا ارتدَّ في زَمَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أو بعدَ مَوْتِه، وقُتِلَ على الرِّدَّةِ، كابنِ خَطَلٍ وغيرِه؛ فإنَّه لا يُعَدُّ مِن الصَّحابةِ قطعًا. ومَنطوقُه: لوِ ارتَدَّ، ثمَّ رَجَعَ إلى الإسلامِ، كالأَشعثِ بنِ قيسٍ، فقد تَبَيَّنَ أنَّه لم يَزَلْ مُؤمِنًا، فإنْ كانَ قد رآه مُؤمنًا، ثمَّ ارتدَّ، ثمَّ رآه ثانيًا مُؤمنًا: فأَوْلَى وأوضَحُ أنْ يَكُونَ صحابيًّا، فإنَّ الصُّحبةَ قد صَحَّتْ بالاجتماعِ الثَّاني قطعًا. وخَرَجَ: مَنِ اجتمعَ به قبلَ النُّبُوَّةِ، ثمَّ أَسلمَ بعدَ المَبْعَثِ ولم يَلْقَه، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّه لا يَكُونُ صحابيًّا بذلك الاجتماعِ؛ لأنَّه لا يَكُونُ حينئذٍ مؤمنًا، كما رَوَاه أبو داودَ عن ٤ عبدِ اللهِ بنِ أبي الحَمْسَاءِ ٥ قال: بايَعْتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-
١ «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٩٩٧ - ١٩٩٧). ٢ ليست في «ع». ٣ «سنن النَّسائي» (٨١٣١). ٤ في (د)، (ع): عن ابن. والمثبت من «سنن أبي داود». ٥ في (د): أوفى.