← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
331 · ص343
راجعانِ إلى القيامِ، لا إلى البُنُوَّةِ الواقعةِ في المسنَدِ إليه، ولهذا قال مالكٌ وبعضُ الشَّافعيَّةِ: إذا شَهِدَ شاهدانِ أنَّ فلانَ بنَ فلانٍ وَكَّلَ فلانًا فهي شهادةٌ بالوكالةِ فقط، ولا تُنسَبُ إليهما الشَّهادةُ بالنَّسَبِ البتَّةَ. قُلْتُ: وقواعدُ مَذهبِنا تَقتضي ذلك ١. انتهى. قالَ الكُورَانِيُّ: لكنْ جَعَلَ الفقهاءُ هنا المقصودَ تَبَعًا كالمقصودِ أصالةً؛ لأنَّ تلك النِّسبةَ الإضافيَّةَ في قُوَّةِ الخبَريَّةِ ٢. (وَمِنْهُ) أي: ومِن الخبَرِ ما هُوَ: (مَعْلُومٌ صِدْقُهُ، و) ما هو معلومٌ (كَذِبُهُ، وَ) ما هو (مُحْتَمِلٌ) للصِّدقِ والكذبِ، وقد تَقَدَّمَ أنَّه مُحتمِلٌ لهما؛ أي: مِن حَيْثُ ذاتُه، لكنْ قد يَعرِضُ له ما يَقتضي القطعَ بصِدقِه أو كذبِه. (فَالأَوَّلُ) وهو الَّذِي يَقتضي القطعَ بصِدقِه أنواعٌ: أحدُها: ما هو (ضَرُورِيٌّ بِنَفْسِهِ) أي: بنَفْسِ الخبَرِ، بتَكَرُّرِ الخبَرِ مِن غيرِ نظرٍ (كَمُتَوَاتِرٍ): وهو الَّذِي بَلَغَتْ رُواتُه حدَّ التَّواتُرِ سواءٌ كان لفظيًّا، أو معنويًّا، على ما يَأتي تفسيرُهما. (وَ) الثَّاني: مَا هُوَ ضَرُورِيٌّ (بِغَيْرِهِ) أي: بغيرِ نَفْسِ الخَبَرِ، (كَمُوَافِقٍ لِضَرُورِيٍّ) ويَعني به: ما يَكُونُ مُتَعَلَّقُه مَعلومًا لكلِّ أحدٍ مِن غيرِ كسبٍ وتَكَرَّرَ، نحوُ: الواحدُ نِصفُ الاثنينِ. (وَ) الثَّالثُ: ما يَكُونُ غيرَ ضروريٍّ وهو (نَظَرِيٌّ كَخَبَرِ اللهِ تعالى، وَ) خبَرِ
١ «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٧٤٢ - ١٧٤٣). ٢ «الدُّرر اللَّوامع في شرح جمع الجوامع» (٣/ ٣١).