330 · ص342
ولقولِه تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} ١، وقولِه تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ} ٢ إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ تعالى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ٣ فأَكْذَبَهم اللهُ تعالى.
وفي الأحاديثِ ما يَدُلُّ على ذلك ٤.
ورَدَّ أبو جعفرٍ النَّحَّاسُ على مَن أَنْكَرَ ذلك بقولِه تعالى: {خم سج سح سخ سم صح} ٥.
(وَمَوْرِدُهُمَا) أي: الصِّدقِ والكذبِ (النِّسْبَةُ الَّتِي تَضَمَّنَهَا) الخبَرُ.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: هذه قاعدةٌ مُهِمَّةٌ ٦ أَهْمَلَها الأُصُوليُّونَ، وأُخِذَتْ مِن البَيانِيِّينَ كالسَّكَّاكِيِّ وغيرِه، وتقريرُها: أنَّ مَوْرِدَ الصِّدقِ والكذبِ: النِّسبةُ الَّتي تَضَمَّنَها الخبَرُ، لا واحدَ مِن طَرَفَيْها، وهو المسنَدُ والمسنَدُ ٧ إليه، فإذا قِيلَ: زيدُ بنُ عمرٍو قائمٌ، فقيل: صَدَقْتَ أو كَذَبْتَ، فالصِّدقُ والكذبُ
١ النَّحل: ٣٨.
٢ الحشر: ١١.
٣ المنافقون: ١.
٤ منها: ما رواه البخاري (٤٢٨٠) وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الكَعْبَةَ».
وما رواه مسلم (٢٤٩٥) عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَشْكُو حَاطِبًا فقال: يَا رَسُولَ اللهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فقال رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ»
٥ الأنعام: ٢٧.
٦ في (ع)، (د): مهملة. والمثبت من «التحبير شرح التحرير».
٧ في (د): والمستند.