← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
237 · ص249
(فَصْلٌ) قالَ في «شرحِ الأصلِ»: ما تَقَدَّمَ مِن الأحكامِ هو المحكومُ به، وما يُذكَرُ هنا هو المحكومُ فيه وهي الأفعالُ ١. فـ (التَّكْلِيفُ) له معنيانِ: مَعنًى في اللُّغةِ، ومعنًى في الاصطلاحِ، - فمَعناه (لُغَةً: إِلْزَامُ مَا) أي: شيءٍ (فِيهِ مَشَقَّةٌ) فإلزامُ الشَّيْءِ والإلزامُ به: هو تَصْيِيرُه لازمًا لغيرِه لا يَنْفَكُّ عنه مُطلقًا، أو وقتًا ما. قَالَ الجَوْهَرِيُّ ٢: والكُلْفَةُ ما يُتَكَلَّفُ مِن نائبةٍ أو حقٍّ، وكَلَّفَه تكليفًا إذا أَمَرَه بما يَشُقُّ، والمَشَقَّةُ: لُحُوقُ ما يُستصعَبُ، قال اللهُ تَعالى: {لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} ٣. - (وَ) مَعنى التَّكْلِيفِ (شَرْعًا: إِلْزَامُ مُقْتَضَى خِطَابِ الشَّرْعِ) فيَتَنَاوَلُ الأحكامَ الخمسةَ: الوجوبَ، والنَّدبَ الحاصلَينِ عن الأمرِ، والحظرَ، والكراهةَ الحاصلَينِ عن النَّهيِ، والإباحةَ الحاصلةَ عنِ التَّخييرِ إذا قُلْنَا إنَّها مِن خطابِ الشَّرعِ، ويَكُونُ مَعنى التَّكْلِيفِ في المباحِ: اعتقادَ كونِه مباحًا، أو اختصاصَ فعلِ المُكَلَّفِ بها دونَ فعلِ الصَّبيِّ والمجنونِ. (وَالمَحْكُومُ بِهِ) على المُكَلَّفِ: (فِعْلٌ بِشَرْطِ إِمْكَانِهِ) أي: إمكانِ ذلك الفعلِ في الجملةِ، وقبلَ الشُّروعِ في المقصودِ، ونَذكُرُ شيئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ به. قالَ ابنُ قاضى الجبلِ ٤: اختلَفَ النَّاسُ في تكليفِ ما لا يُطاقُ، للمسألةِ تَعلُّقٌ بالأصلينِ:
١ «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١١٢٩). ٢ «الصِّحاح» (٤/ ١٤٢٣). ٣ النَّحل: ٧. ٤ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١١٣٠).