236 · ص248
وفُهِمَ مِن المتنِ: أنَّ ما لم يُخالِفْ دليلًا، كاستباحةِ المُباحاتِ، وعدمِ وجوبِ صومِ شوَّالٍ، لا يُسَمَّى رخصةً، وفُهِمَ منه أيضًا: أنَّ الرُّخصةَ لا تكُونُ مُحَرَّمَةً وَلَا مكروهةً، وهو ظاهرُ قولِه -عليه الصلاة والسلام-: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ» ١.
(وَالِاثْنَتَانِ) وهما العَزيمةُ والرُّخصةُ قال جَمْعٌ: (وَصْفَانِ لِلْحُكْمِ الوَضْعِيِّ) لا للفِعليِّ على الصَّحيحِ، فتَكُونُ الرُّخصةُ بمَعنى التَّرخيصِ، والعَزيمةُ بمعنى التَّأكيدِ في طَلَبِ الشَّيءِ، ومنه قولُ أمِّ عطيَّةَ: «نُهِينا عن اتِّباعِ الجنائزِ ولم يُعزَمْ علينا» ٢.
وقال جمعٌ: وَصفٌ للحُكْمِ التَّكْلِيفيِّ، لِما فيهما مِن مَعنى الاقتضاءِ، ولذلك قَسَّموهما إلى: واجبةٍ، ومندوبةٍ، ونحوِهما، ولكنَّ ذلك لأمرٍ خارجيٍّ عنْ أصلِ التَّرخيصِ.
١ رواه أحمدُ (٦٠٠٤)، وابنُ خُزَيْمَةَ (١٠٢٧)، وابنُ حبَّانَ (٢٧٤٢) مِن حديثِ ابنِ عمرَ -رضي الله عنهما-.
وصَحَّحَه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٥٦٤).
٢ البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨).