← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
238 · ص250
أمَّا أُصولُ الدِّينِ: فلأنَّ المُحقِّقينَ إذا حَقَّقوا وجوبَ إسنادِ جميعِ المُمكِناتِ إلى اللهِ تَعالى خَلقًا وتدبيرًا: لَزِمَهم التَّكلُّفُ بما لا يُطاقُ. وأمَّا أصولُ الفقهِ: فلأنَّ البحثَ في الحُكمِ الشَّرعيِّ يَتَعَلَّقُ بالنَّظرِ في الحاكمِ وهو اللهُ تَعالى، والنَّظرِ في المحكومِ عليه وهو العبدُ، والنَّظرِ في المحكومِ به وهو الفعلُ والتَّركُ، وشرطُه: أنْ يَكُونَ فعلًا ممكنًا، ويَستدعي ذلك: أنَّ الفعلَ الغيرَ مقدورٍ عليه هل يَصِحُّ التَّكْلِيفُ به أم لا؟ ويُسَمَّى أيضًا التَّكْلِيفَ بالمُحالِ، وهو أقسامٌ: أحدُها: أن يَكُونَ مُمتنِعًا لذاتِه، كجمعِ الضِّدَينِ ونحوِه مِمَّا يَمتنِعُ تَصوُّرُه، فإنَّه لا يَتَعَلَّقُ به قدرةٌ مطلقًا. الثَّاني: ما يَكُونُ مَقدورًا للهِ تَعالى فقطْ، كخلقِ الأجسامِ. الثَّالثُ: ما لم تَجرِ عادةٌ بخلْقِ القُدرةِ على مِثلِه للعبدِ مع جوازِه، كالمشيِ على الماءِ. الرَّابعُ: ما لا قُدرةَ للعبدِ عليه بحالِ توجُّهِ الأمرِ، وله قُدرةٌ عليه عندَ الامتثالِ، كبعضِ الحركاتِ. الخامسُ: ما في امتثالِه مَشَقَّةٌ عظيمةٌ، كالتَّوبةِ بقتلِ النَّفسِ. انتهى مُلَخَّصًا. ثمَّ ما لا يُطاقُ قد يَكُونُ: - عاديًّا فقطْ: كالطَّيرانِ. - أو عقليًّا فقطْ: كإيمانِ الكافرِ الَّذِي عَلِمَ اللهُ أنَّه لا يُؤمِنُ. - أو عاديًّا وعقليًّا: كالجمعِ بينَ الضِّدَّينِ.