← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
154 · ص166
واتَّفقوا على أنَّه لا يَجوزُ أن يُطلَقَ عليه اسمٌ وَلَا صفةٌ تُوجِبُ نَقْصًا، ولو وَرَدَ ذلك نصًّا، فلا يُقالُ: ماهدٌ، وَلَا زارعٌ، وَلَا فالقٌ، وإنْ ثَبَتَ في قولِه: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} ١، {أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ٢، {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ٣ ونحوِها. (وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ) قسمانِ: أحدُهما: (النَّقْلُ) وهو نوعانِ: (١) (تَوَاتُرًا فِيمَا لَا يَقْبَلُ تَشْكِيكًا) كالسَّماءِ، والأرضِ، والجبالِ، ونحوِها. ولغاتُ القُرآنِ والأحاديثِ مِن هذا النَّوعِ. (وَ) الثَّاني: النَّقلُ (آحَادًا فِي غَيْرِهِ) أي: غيرِ ما لا يَقبَلُ تشكيكًا، وهو أكثرُ اللُّغةِ، فيُتَمَسَّكُ به في المسائلِ الظَّنِّيَّةِ دونَ القطعيَّةِ. (وَ) القِسْمُ الثَّاني: (المُرَكَّبُ مِنْهُ) أي: مِن النَّقلِ (وَمِنَ العَقْلِ) وهو استنباطُ العَقلِ مِن النَّقلِ. مثالُه: كَوْنُ الجمعِ المُعَرَّفِ بـ «أل» للعمومِ، فإنَّه مُستفادٌ مِن مُقدِّمَتينِ نَقليَّتَينِ حَكَمَ العقلُ بواسطتِهما: إحداهما: أنَّه يَدخُلُه الاستثناءُ. والثَّانيةُ: أنَّ الاستثناءَ: إخراجُ ما تَناوَلَه اللَّفظُ. فحُكْمُ العَقلِ عندَ وجودِ هاتينِ المُقدِّمتَينِ بأنَّه للعمومِ، ولا اعتبارَ بما يُخالِفُ ذلك ممَّن يَقُولُ: إذا كانَتِ المُقدِّمتانِ نَقليَّتَينِ كانَتِ النَّتيجةُ أيضًا نقليَّةً، وإنَّما العَقلُ تَفَطَّنَ لنتيجتِها؛ لأنَّا نَقُولُ: لَيْسَ هذا الدَّليلُ مركبًا مِن
١ الذَّاريات: ٤٨. ٢ الواقعة: ٦٤. ٣ الأنعام: ٩٥.
→ prev 154 / 882 next ←