153 · ص165
(فَصْلٌ)
(مَبْدَأُ اللُّغَاتِ تَوْقِيفٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى، بِإِلْهَامٍ، أَوْ وَحْيٍ، أَوْ كَلَامٍ) واستدلَّ بقولِه تَعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} ١ أي: إنَّ اللهَ تَعالى أَلْهَمَه وَضعَها، فعَبَّروا عنْ وَضْعِه بالتَّوقيفِ لإدراكِ الوضعِ، والأصلُ: اتِّحادُ العِلْمِ وعدمُ اصطلاحٍ سابقٍ، وحقيقةُ اللَّفظِ، وقد أكَّدَه بـ «كُلَّها».
(وَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِغَيْرِ تَوْقِيفٍ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ تَعَالَى، فَيَبْقَى لَهُ اسْمَانِ): توقيفيٌّ، واصطلاحيٌّ.
قالَ القاضي أبو يَعلى: يَجُوزُ أن تُسَمَّى الأشياءُ بغيرِ الأسماءِ الَّتي وَضَعَها اللهُ تَعالى عَلَمًا لها إذا لم يَقَعْ حَظْرٌ ٢.
(وَأَسْمَاؤُهُ) الحُسنى سُبحانَه و (تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ) بمعنى أنَّه لا يَجُوزُ لأحدٍ أنْ يَشْتَقَّ مِن الأفعالِ الثَّابتةِ للهِ تَعالى أسماءً، إلَّا إذا وَرَدَ نصٌّ في الكتابِ أوِ السُّنَّةِ، و (لَا تَثْبُتُ) أسماءُ اللهِ تَعالى ولا شيءٌ مِنها (بِقِيَاسٍ).
قالَ القاضي أبو بكرٍ والغَزَّالِيُّ: الأسماءُ توقيفيَّةٌ دونَ الصِّفاتِ.
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: وهذا المُختارُ ٣.
واحتجَّ الغَزَّاليُّ بالاتِّفاقِ على أنَّه لا يَجُوزُ أنْ يُسَمَّى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- باسمٍ لم يُسَمِّه به أبوه، ولا يُسَمِّي به نَفْسَه، وكذا كلُّ كبيرٍ مِن الخلْقِ.
قال: فإذا امْتَنَعَ في حقِّ المخلوقينَ فامتناعُه في حقِّ اللهِ تَعالى أَوْلى.
١ البقرة: ٣١.
٢ «العدة في أصول الفقه» (١/ ١٩١).
٣ «فتح الباري» (١١/ ٢٢٣) نقلًا عن الباقلاني.