← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
146 · ص158
(البَاءُ) أَصلُ مَعانيها أنْ تكُونَ (لِإِلْصَاقٍ) لا تَنْفَكُّ عنه، لكنْ قد تَتَجَرَّدُ له، وقد يَدخُلُها مع ذلك مَعنًى آخَرُ. والإلصاقُ: أنْ يُضافَ الفعلُ إلى الاسمِ، فيُلْصَقَ به بعدما كانَ لا يُضافُ إليه، لولا دُخولُها، نحوُ: خُضْتُ الماءَ برِجلي، ومَسَحْتُ برَأسي. ثمَّ قد تكُونُ (حَقِيقَةً) نحوُ: أَمْسَكْتُ الحبلَ بيَدِي، (وَ) قد تَكُونُ (مَجَازًا) نحوُ: مَرَرْتُ بزيدٍ، فإنَّ المرورَ لم يُلصَقْ بزيدٍ، وإنَّما أُلصِقَ ١ بمكانٍ يَقْرُبُ منه. (وَلَهَا) أي: للباءِ (مَعَانٍ) كثيرةٌ: أحدُها: التَّعديةُ، وتُسَمَّى باءَ النَّقلِ، وهي القائمةُ مَقامَ الهمزةِ في تَصيِيرِ الفاعلِ مَفعولًا، كقولِه تَعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ٢ وأصلُه: ذَهَبَ نورُهم. الثَّاني: الاستعانةُ، وهي الدَّاخلةُ على آلةِ الفِعلِ ونَحوِها، نحوُ: كَتَبْتُ بالقلمِ. الثَّالثةُ: السَّببيَّةُ، كقولِه تَعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} ٣. الرَّابعُ: التَّعلِيليَّةُ، كقولِه تَعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} ٤. والفرقُ بينَهما: أنَّ العِلَّةَ مُوجِبةٌ لمعلولِها، بخلافِ السَّببِ لمُسَبِّبِه، فهو كالأمارةِ عليها.
١ في (ع): لصق. ٢ البقرة: ١٧. ٣ العنكبوت: ٤٠. ٤ النِّساء: ١٦٠.