← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
131 · ص143
(الحُرُوفُ) والمُرادُ بها هنا: ما يَحتاجُ الفقيهُ إلى مَعرفتِها، لا قسيمُ الاسمِ والفعلِ والحرفِ بخصوصِه؛ لأنَّه قد ذَكَرَ مَعها اسمًا كـ «إذ» وأطلقَ عليها حروفًا تغليبًا. (الوُاوُ العَاطِفَةُ) تَأتي (لِمُطْلَقِ الجَمْعِ) أي: للقَدْرِ المُشتَركِ بينَ التَّرتيبِ والمَعيَّةِ، وهي تارةً تَعطِفُ الشَّيْءَ على سابقِه، كقولِه تَعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} ١. وعلى مُصاحبِه: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} ٢. وعلى لاحقِه: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} ٣. فإذا قِيلَ: قامَ زيدٌ وعمرٌو، احتملَ ثلاثةَ معانٍ: المعيَّةَ، والتَّرتيبَ، وعدمَه. وكونُها للمعيَّةِ راجحٌ، وللتَّرتيبِ كثيرٌ، ولعكسِه قليلٌ. (وَتَأْتِي) الواوُ لمعانٍ أُخَرَ: أحدُها: (بِمَعْنَى مَعَ) كقولِهم: جاءَ البَردُ والطَّيَالِسَةُ. (وَ) الثَّاني: بمَعنى (أَوْ)؛ كقولِه تَعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} ٤. (وَ) الثَّالثُ: بمَعنى (رُبَّ) كقولِ الشَّاعِرِ ٥: وَنَارٍ لَوْ نَفَخْتَ بِهَا أَضَاءَتْ … وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي رَمَادِ
١ الحديد: ٢٦. ٢ العنكبوت: ١٥. ٣ الشُّورى: ٣. ٤ النِّساء: ٣. ٥ مِن الوافرِ، وهو لعَمْرِو بنِ مَعْدِي كربَ. انظرْ شِعْرَه (ص: ١١٣) مِن مَطبوعاتِ مَجمَعِ اللُّغةِ العربيَّةِ بدِمشْقَ، وفيه: وَلَوْ نَارٌ.