131 · ص143
(الحُرُوفُ)
والمُرادُ بها هنا: ما يَحتاجُ الفقيهُ إلى مَعرفتِها، لا قسيمُ الاسمِ والفعلِ والحرفِ بخصوصِه؛ لأنَّه قد ذَكَرَ مَعها اسمًا كـ «إذ» وأطلقَ عليها حروفًا تغليبًا.
(الوُاوُ العَاطِفَةُ)
تَأتي (لِمُطْلَقِ الجَمْعِ) أي: للقَدْرِ المُشتَركِ بينَ التَّرتيبِ والمَعيَّةِ، وهي تارةً تَعطِفُ الشَّيْءَ على سابقِه، كقولِه تَعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ} ١.
وعلى مُصاحبِه: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} ٢.
وعلى لاحقِه: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} ٣.
فإذا قِيلَ: قامَ زيدٌ وعمرٌو، احتملَ ثلاثةَ معانٍ: المعيَّةَ، والتَّرتيبَ، وعدمَه. وكونُها للمعيَّةِ راجحٌ، وللتَّرتيبِ كثيرٌ، ولعكسِه قليلٌ.
(وَتَأْتِي) الواوُ لمعانٍ أُخَرَ:
أحدُها: (بِمَعْنَى مَعَ) كقولِهم: جاءَ البَردُ والطَّيَالِسَةُ.
(وَ) الثَّاني: بمَعنى (أَوْ)؛ كقولِه تَعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} ٤.
(وَ) الثَّالثُ: بمَعنى (رُبَّ) كقولِ الشَّاعِرِ ٥:
وَنَارٍ لَوْ نَفَخْتَ بِهَا أَضَاءَتْ … وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخُ فِي رَمَادِ
١ الحديد: ٢٦.
٢ العنكبوت: ١٥.
٣ الشُّورى: ٣.
٤ النِّساء: ٣.
٥ مِن الوافرِ، وهو لعَمْرِو بنِ مَعْدِي كربَ. انظرْ شِعْرَه (ص: ١١٣) مِن مَطبوعاتِ مَجمَعِ اللُّغةِ العربيَّةِ بدِمشْقَ، وفيه: وَلَوْ نَارٌ.