987 · ص336 · ج1
وَمنه الجِبَال الرَّاسِياتُ تَزَلْزَلُ
وَنَارٌ تَلَظَّى في لظَاهَا سَلاسِلٌ … يُغَلُّ بِهَا الفُجَارُ ثِمَّ يُسَلْسَلُ
شَرَابُ ذََوِي الإِجْرَامِ فِيهَا حَمِيْمُهَا … وَزقُوْمُهَا مَطْعُومُهُمْ حِيْنَ يُؤْكَلُ
حَمِيْمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرٌ مِثْلُهُ … مِنْ المُهْلِ يَغْلِي في البُطُونِ وَيَشْعَلُ
يَزِيْدُ هَوَانًا مِن هَوَاهَا ولا يَزَل … إِلى قَعْرِهَا يَهْوِي دَوَامًا وَيَنْزِلُ
وَفي نَارِهِ يَبْقَى دَوَامًا مُعَذَّبًا … يُصِيْحُ ثُبُورًا وَيْحَهُ يَتَوَلْْوَلُ
عَلَيْهَا صِرَاطٌ مَدْحَضٌ وَمَزلَّةٌ … عَلَيْهِ البَرايَا في القِيَامَةِ تُحْمَلُ
وَفِيهِ كَلالِيْبٌ تَعَلَّقُ بِالوَرَى … فَهَذا نَجَا مِنها وَهَذا مُخْرَدَلُ
فَلا مُذْنِبٌ يَفْدِيْهِ مَا يَفْتَدِيْ بِهِ … وَإِنْ يَعْتَذِرْ يَوْمًا فَلا العُذْرُ يُقْبَلُ
فَهَذَا جَزَاءُ المجرمِينَ عَلى الرَّدَى … وَهَذا الذي يَومَ القِيامَةِ يَحْصُلُ
أَعُوذُ بِرَبِي مِن لَظَى وَعَذَابِهَا … وَمِنْ حَالِ مَن يَهْوَي بِهَا يَتَجَلْجَلُ
وَمِن حَالِ مَن في زَمْهَرِيْرٍ مُعَذَّبِ … وَمَن كانََ في الأَغْلالِ فِيْهَا مُكَبِّلُ
وَجَنَّاتُ عَدْنِ زُخْرِفَتْ ثُمَّ أُزْلِفَتْ … لِقَوْمٍ على التَّقْْوَى دَوَامًا تَبَتَّلُ
بِهَا كُلُ مَا تَهْوَى النُفُوسُ وَتَشْتَهِي … وَقُرَّةُ عَيْنٍ لَيْسَ عَنها تَرَحُّلُ
مَلابِسُهُم فِيْهَا حَرِيْرٌ وَسُنْدُسٌ … وَإِسْتَبْرَقٌ لا يَعْتَرِيْهِ التَّحَلُّلُ
وَمَأكُولهُم مِن كُلِّ مَا يَشْتَهُونَهُ … وَمِن سَلْسَبِيْلِ شُرْبُهُم يَتَسَلْسَلُ
وَأَزْوَاجُهُم حُوْرٌ حِسَانٌ كَوَاعِبٌ … عَلَى مِثْلِ شَكْلِ الشَّمْسِ بل هُوَ أَشْكَلُ
يُطَافُ عَلَيْهِم بِالذي يَشْتَهُونَهُ … إِذَا أَكلُوا نَوْعًا بآخَرَ بُدِّلُوا
فَوَاكِهُهَا تَدْنُوا إِلى مَنْ يُرِيْدُهَا … وَسُكَّانُهَا مَهْمَا تَمَنِّوْهُ يَحْصُلُ
وَأَنْهَارُهَا الأَلْبَانُ تَجْرِِي وَأَعْسُلٌ … تَنَاوُلُهَا عِنْدَ الإِرَادَةِ يَسْهُلُ
بِهَا كُلُّ أَنوَاعِ الفَوَاكِهِ كُلَّها …