← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
922 · ص293 · ج1
وَأَنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا فغشي على عمر رحمه الله فلما أفاق قال زدنا فقال القصيدة التي تلي: بِاسْمِ الذِي أَنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ … الحَمْدُ للهِ أَمَّا بَعْدُ يَا عُمَرُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا تُبْقِى وَمَا تَذَرُ … فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الحَذَرُ واصْبِرْ عَلَى القَدَرِ المَقْدُورِ وارْضَ به … وَإِنٍ أَتَاكَ بِمَا لا تَشْتَهِي القَدَرُ فَمَا صَفَى لامْرِئٍ عَيْشٌ يُسَرُّ بِهِ … إِلا وَأَعْقِبَ يَوْمًا صَفْوُهُ كَدَرُ قَدْ يَرعَوِي المَرْءُ يَوْمًا بَعْدَ هَفْوَتِهِ … وَتُحْكمُ الجَاهِلَ الأَيَّامُ والعِبَرُ إِن التُّقَى خَيْرُ زَادٍ أَنْتَ حَامِلُهُ … وَالبِرُّ أَفْضَلَ مَا تَأَتِي وَمَا تَذَرُ مَن يَطْلُبِ الجَوْرَ لا يَظْفُرْ بِحَاجَتِه … وَطَالِبُ العَدْلِ قَدْ يُهْدَى لَهُ الظَّفَرُ وَفي الهُدَى عِبَرٌ تُشْفَى القُلُوبُ بِهَا … كَالغَيْثِ يَحْيَى بِهِ مَنْ مَوتِهِ الشَّجَرُ وَلَيْسَ ذُو العِلْمِ بالتَّقْوَى كَجَاهِلِهَا … وَلا البَصِيرُ كَأَعْمَى مَالَهُ بَصَرُ وَالذِّكْرُ فِيْهِ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ كَمَا … تَحْيَا البِلادُ إِذَا مَا جَاءَهَا المَطَرُ والعِلْمُ يَجْلُو العَمَى عَن قَلْبِ صَاحِبه … كَمَا يُجَلِّي سَوادَ الظُّلمَةِ القَمَرُ لا يَنْفَعُ الذِّكْرُ قَلْبًا قَاسِيًا أَبدًا … وَهَلْ يَلِيْنُ لِقَوْلِ الوَاعِظِ الحَجَرُ ما يَلْبَثُ المَرْءُ أَنْ يَبْلَى إِذَا اخْتَلَفت … يَوْمًا عَلَى نَفْسِهِ الرَّوْحَاتُ وَالبِكَرُ وَالَمْرءُ يَصْعَدُ رَيْعَانُ الشَّبَابِ بِهِ … وَكُلُّ مُصْعِدَةٍ يَوْمًا سَتَنْحَدِرُ وَكُلُّ بَيِتٍ سَبَيْلَى بَعْدَ جِدَّتِهِ … وَمِن وَرَاءِ الشَّبَابِ المَوْتُ والكِبَرُ والمَوْتُ جَسْرٌ لِمَنْ يَمْشِيْ عَلَى قَدَمِ … إِلى الأُمُورِ التِي تُخْشَى وَتَنْتَظَرُ فَهُمْ يَمُرُّونَ أَفْوَاجًا وَتَجْمَعُهَم … دَارٌ يَصِيْرُ إِلَيْهَا البَدْو والحَضَرُ كَمْ جَمْعُ قَوْمٍ أَشَتَّ الدَّهُر شَمْلَهُم … وَكُلُّ شَمْلٍ جَمِيْعٍ سَوْفَ يَنْتَثِرُ وَرُبَّ أَصْيَدَ سَامَ الطَّرْفِ مُقْتَضِبًا …