901 · ص284 · ج3
فَدَعْهَا وَنعْمَاهَا هَنِيْئًا لأِهلِهَا … وَلَا تَكُ فِيْهَا رَاعِيًا وَسَوَامُ
تَعَافُ العَرانِيْنُ السِّمَّاطَ عَلَى الْخِوَى … إِذَا مَا تَصَدَّى لِلطَّعَامِ طَغَامُ
عَلَى أَنَّهَا لَا يُسْتَطاعُ مَنَالُهَا … لِمَا لَيْسَ فِيْهِ عُرْوَةٌ وَعِصَامُ
وَلَوْ أَنْتَ تَسْعَى إِثْرَهَا أَلفَ حَجِّةٍ … وَقَدْ جَاوَزَ الطِبْيَيْنِ مِنْكَ حِزَامُ
رَجَعْتَ وَقَدْ ضَلَّتْ مَسَاعِيْكَ كُلّهَا … بِخُفَيْ حُنَينٍ لَا تَزَالُ تُلَامُ
هَبِ إِنَّ مَقَالِيْدَ الأُمُورِ مَلَكْتَهَا … وَدَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ هُمَامُ
وَمُتِّعْتَ بِاللَّذَاتِ دَهْرًا بِغِبْطَةٍ … ألَيْسَ بِحَتْمٍ بَعْدَ ذَاكَ حِمَامُ
فَبَيْنَ البَرَايَا وَالْخُلُودِ تَبَايُنٌ … وَبَيْنَ الْمَنَايَا وَالنُّفُوس لِزَامُ
قَضَيَّة اِنْقَادَ الأَنَامُ لِحكْمِهَا … وَمَا حَادَ عَنْهَا سَيِّدٌ وَغُلَامُ
ضَرورِيَة تَقضي العُقُولُ بِصِدقِهَا … سَلَ إِنْ كَانَ فِيْهَا مِرْيَةً وَخِصَامُ
سَلْ الأَرْضَ عَن حالِ الملوكِ التي خَلَتْ … لَهم فَوقَ، فَوْق الفَرقدين مُقَامُ
بأبوابهم للوافدين تراكُم … باعتابِهم للعاكِفين زِحَامُ
تُجْبكَ عَن أَسْرَارِ السِّيوفِ التي جَرَتْ … عَلَيْهم جَوَابًا لَيْسَ فِيْهِ كَلَامُ
بِأَنَّ الْمَنَايَا أَقَصْدَتْهُم نِبَالُهَا … وَمَا طَاشَ عَنْ مَرْمَى لَهُنَّ سِهَامُ
وَسِيْقُوا مَسَاقَ الغَابِرِيْنَ إِلَى الرَّدَى … وَأَقْفَرَ مِنْهُم مَزَلٌ وَمَقَامُ
وَحَلُوا مَحِلاً غَيْرَ مَا يَعْهَدُونَه … فلَيْسَ لَهُم حَتَّى القِيَام قِيَامُ
أَلَم بِهِمْ رِيْبُ الْمَنُونِ فَغَالَهُم … فَهُم بَيْنَ أَطْبَاقِ الرُّغَامِ رُغَامُ
انتهى.
اللهم اغفر لنا جميع ما سلف منا من الذنوب، واعصمنا فيما بقي من أعمارنا ووفقنا لعمل صالح ترضى به عنا.