899 · ص283 · ج3
فَسَرْعَانَ مَا مَرَّتْ وَوَلَّتْ وَلَيْتَهَا … تَدُوْمُ وَلَكِن مَا لَهُنَّ دَوَامُ
دُهُورٌ تَقَضَّتْ بِالمسَرَّاتِ سَاعَةً … وَيَومٌ تَوَلَّى بِالْمَسَاءَةِ عَامُ
فَلِلَّهِ دَرُّ الغَمِّ حَيثُ أَمَدَّنِي … بِطُولِ حَيَاةٍ وَالْهُمُومُ سِهَامُ
أَسِيْرُ بِتَيْمَاءِ التَّحَيْرِ مُفْرَدًا … وَلِيْ مَعَ صَحْبِي عِشْرَةٌُ وَنَدَامُ
وَكَمْ عِشْرَةٍ مَا أَوْرَثَتْ غَيْرَ عُسْرَةٍ … وَرُبَّ كَلاِمِ فِي القُلُوبِ كَلَامُ
فَمَا عِشْتُ لَا أَنْسَي حُقُوقَ صَنِيْعِهِ … وَهَيِهَات أَنْ يُنْسَي لَدَيَّ ذِمَامُ
كَمَا اعْتَادَ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَأَجْمَعَتْ … عَلَيْهِ فِئَامُ إثْرَ ذَاكَ فِيَامُ
خَبَتْ نَارُ أَعْلَامِ الْمَعَارِفِ وَالْهُدَى … وَشَبَّ لِنِيْرَانِ الضَّلَالِ ضُرَامُ
وكَانَ سَرِيْرَ العِلمِ صَرْحًا مُمَرَّدًا … يُنَاغِي القِبابِ السَّبْعَ وَهِي عِظَامُ
مَتينًا رَفيعًا لَا يُطَارُ غُرابُهُ … عَزيْزًا مَنِيْعًا لَا يَكَادُ يُرَامُ
يَلُوحُ سَنَا بَرْقِ الْهُدَى مِنْ بُرُوْجِهِ … كَبَرْقٍ بَدَا بَيْنَ السِّحَابِ يُشَامُ
فَجَرَّتْ عَلَيْهِ الرَّاسِيَاتُ ذُيُولَهَا … فَخَرَّتْ عُرُوْشٌ مِنْهُ ثُمَّ دَعَامُ
وسِيْقَ إِلَى دَارِ الْمَهانَةِ أَهْلُهُ … مَسَاقَ أَسَيْرٍ لَا يَزَالُ يُضَامُ
كَذَا تَجْرِيَ الأَيَّامُ بَيْنَ الوَرَى عَلَى … طَرَائِقَ مِنْهَا جَائِرٌ وَقِوَامُ
فَمَا كُلُّ مَا قَدْ قِيْلَ عِلْمٌ وَحِكْمَةٌ … وَمَا كُلُّ أَفْرَادِ الْحَدِيْدِ حُسَامُ
وَلِلْدَّهْرِ تَاراتٌ تَمُرُّ عَلَى الفَتَى … نَعِيْمٌ وَبؤسٌ صِحَّةٌ وَسَقَامُ
وَمَنَ يَكُ فِي الدُّنْيَا فَلَا يَعْتِبنَّهَا … فلَيْسَ عَلَيْهَا مَعْتَبٌ وَمَلَامُ
أَجِدَّكَ مَا الدُّنْيَا وَمَاذَا مَتَاعُهَا … وَمَاذَا الَّذِي تَبْغِيْهِ فَهْوَ حُطَامُ
تَشَكَّلَ فِيْهَا كُلُّ شَيْءٍ بِشَكْلِ مَا … يُعَانِدُهُ وَالنَّاس عَنْهُ نِيَامُ
تَرَى النَّقْصَ فِي زِيِّ الكَمَالِ كَأَنَّمَا … عَلَى رَأسِ رَبَّاتِ الْحِجَالِ عَمَامُ