897 · ص282 · ج3
فَأَصْبَحَ مِنْ بَعْدِ التَّنَعُّمِ فِي ثَرَى … تَوَارَي عِظَامًا مِنْهُ بَهْمَاءُ بَلْقَعُ
بَعِيْدًا عَلَى قَرْبِ الْمَزَارِ إِيَابُهُ … فلَيْسَ لَهُ حَتَّى القِيَامَةَ مَرْجَعُ
غَرِيْبًا مِنْ الأَحْبَابِ وَالأَهْلِ ثَاوِيًا … بِأَقْصَى فَلَاةٍ خَرْقُهُ لَيْسَ يَرْقَعُ
تُلِحُّ عَلَيْهِ السَّافِيَاتُ بِمَنْزِلٍ … جَدِيْبٍ وَقدْ كَانَتْ بِهِ الأَرْضُ تَمْرِعُ
رَهِيْنَا بِهِ لَا يَمْلِكُ الدَّهْرَ رَجْعَةً … وَلا يَسْتَطِيْعَنَّ الْكَلَامَ فَيُسْمَعُ
تَوَسَّدَ فِيْهِ التُّرْب مِنْ بَعْد مَا اغْتِدى … زَمَانًا عَلَى فُرُشٍ من الْخِز يُرْفَعُ
كَذَلِكَ حُكْمُ اللهِ فِي الْخَلْقِ لَنْ تَرَى … مِنَ النَّاسِ حَيًّا شَمْلهُ لَيْسَ يُصْدَعُ
آخر: هذه قصيدة وعظية ألق لها سمعك:
أنِسْتُ بِلَاواءِ الزَّمَانِ وَذِلِّهِ … فَيَا عِزَّةَ الدُّنْيَا عَلَيْكَ سَلامُ
إِلَى كَمْ أَعَانِي تِيْهَهَا وَدَلالَهَا … أَلَمْ يَأَنْ عَنْهَا سَلْوةُ وَسَآمُ
وَقَد أَخْلَقَ الأَيَّامَ جِلْبَابِ حُسْنِهَا … وَأُضْحَتْ وَدِيبَاجُ البَهَاءِ مَسَامُ
عَلَى حِيْنَ شَيْبُ قَدْ أَلَمَّ بَمَفْرِقِي … وَعَادَ رُهَامُ الشَّعْرِ وَهْوَ ثَغَامُ
طَلائِعُ ضَعْفٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَى القُوى … وَثَارَ بِمْيَدَانِ الْمِزَاجِ قِتَامُ
فَلَا هِيَ فِِي بُرْجِ الْجَمَالِ مُقِيْمَةٌ … وَلَا أَنَا فِي عَهْدِ الْمُجُونَ مُدَامُ
تَقَطَّعَتْ الأَسْبَابُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … وَلَمْ يَبْقَ فِيْنَا نِسْبَةٌ وَلِئآمُ
وَعَادَتْ قَلُوصُ العَزْمِ عَنِّي كَلِيْلَةً … وَقَدْ جُبَّ مِنْهَا غَارِبٌ وَسَنَامُ
كَأَنِّي بِهَا وَالقَلْبُ زُمَّتْ رِكَابُه … وَقُوِّضَ أَبْيَاتٌ لَهُ وَخِيَامُ
وَسِيْقَتْ إِلَى دَارِ الْخُمُولِ حُمُولُهُ … يَحُنُّ إِلَيْهَا وَالدُّمُوعُ رُهَامُ
حَنِيْنَ عَجُولٍ غَرَّهَا البَوُّ فانْثَنَتْ … إِلَيْهِ وَفِيْهَا أَنَّه وَضُغَامُ
تَوَلَّتْ ليَالِ لِلمَسَرَّاتِ وَانْقَضَتْ … لِكُلِ زَمَانٍ غَايَةٌ وَتَمَامُ