887 · ص278 · ج3
ظاهرا، وغششت نفسي باطنا، فهب لي غشي لنفسي، لنصحي لخلقك ثم خرجت روحه.
وقال آخر: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال.
وقال: حسن أدب الظاهر عنوان على حسن أدب الباطن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه".
وسئل عن الرجال فقال: القائمون بوفاء العهود قال الله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} .
من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال.
وقيل لحمدون ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن.
ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق.
قلت: فكيف لو رأى أهل هذا الزمان وما أصيبوا به من التكالب على الدنيا والافتنان بزخارفها ومغرياتها فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
يَا آمِنَ السَّاحَةِ لَا يَذْعَرُ … بَيْنَ يَدَيْكَ الفَزَعُ الأَكْبَرُ
وإِنَّمَا أَنْتَ كَمَحْبُوسِةٍ … حُمَّ رَدَاهَا وَهِي لَا تَشْعُرُ
وَالْمَرءُ مَنْصُوبٌ لَهُ حَتْفَهُ … لَو أَنَّه مِن عَمَهٍ يَبْصِرُ
وَهَذِهِ النَّفْسُ لَهَا حَاجَةٌ … وَالعُمْرُ عَن تَحْصِيِلِهَا يَقْصُرُ
وَكُلَّمَا تُزْجَرُ عَن مَطْلَبٍ … كَانَتْ بِهِ أكلف إِذْ تُزْجَرُ
وإِنَّمَا تَقْصُرُ مَغْلُوْبَةُ … كَالْمَاءِ عَن عُنْصُرهِ يَقْصُرُ
وَرُبَّمَا أَلْقَت مَعَاذِيْرَهَا … لَوْ أَنَّهَا وَيْحَهَا تُعْذَرُ