814 · ص248 · ج3
وَكُلُّ مَنْ حَلَّ فِي الدُّنْيَا فَمُرْتَحِلُ … يَوْمًا لمنْزِلة فِي إثْرِ مُرْتَحِلِ
هَلا اعْتَبَرتَ فَكَمْ حلوا وَكم رَحِلُوا … وإِنَّمَا النَّاس فِي حِلٍّ وَمرتَحَلِ
إذَا تَجَهَّم أَمر لَا مَرَدَّ لَهُ … لَمْ يُغْنِ عَنْكَ اقْتِنَاءُ الْمَالِ وَالْحُلُلِ
يَقُومُ عَنْكَ الأَطْبَّاءُ وَالصَّدِيْقُ إِذًا … وَقَد طَوَوا صُحُفَ التَّدْبِيْرِ وَالْخَيُلِ
فَيَدْرجُونَكَ فِي الأَكْفِانِ مُنْتزعًا … عَنْكَ الثِّيَابُ مِن الأَبْرادِ وَالْحُلَلِ
وَيودعُونَكَ تَحْتَ الأَرْضِ مُنْفَردًا … وَيَتْركُونَكَ مَحْجُوبًا مِن الْمُقِلِ
وَقَائِلُ مِنْهُمُ قَدْ كَانَ خَيْرَ أَبٍ … وَقَائِل مَنْهُم قَدْ كَانَ خَيْرَ وَلِي
فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَدْرُونَ مَا فَقَدُوا … وَهَمُّهُم فِي اقْتِسَامِ الإرْثِ بِالْجَدَلِ
وَبَعْضُهُم مَعَ بَعْضٍ فِي مُخَاصَمَةٍ … وَإِنَّهُم بَيْنَ مَنْصُورٍ وَمُنْخَذِلِ
ويَأخُذُونَ قَرِيْبًا فِي مَعَايِشِهِمْ … لَا يَذْكُرُوْنَكَ فِي خِلْوٍ وَمُحْتَفَلِ
يَا أَيُّهَا الغرُّ لَا تَغُرُرْكَ صُحْبَتُهُمْ … خَيْرُ الْمُصَاحبِ عِنْديّ صَالِحُ العَمَلِ
فِيْمَ التَّغَافُلُ وَالأَيَّامُ دَائِرة … فِيْمَ التَّكَاسُلُ وَالأحوالُ فِي حَوَلِ
فِيْمَ العَويلُ لدى دَار خَلَتْ وَعَفَّتْ … فِيْمَ البُكَاءُ عَلَى الآَثَارِ وَالطُّلَلِ
فِيْمَ التَّصَابِي وَأَيَّام الصِبَا غَبَرَتْ … فِيْمَ النَّسْيبُ وَلَا إِبانَ لِلْغَزلِ
فكَيْفَ تَلْعَبُ وَالْخَمْسُونَ قَدْ كَمُلَتْ … وَكَيْفَ تَلْهُوْ وَنَارُ الشَّيْبِ فِي شُعَلِ
دَعْ ذِكْر لَيْلَى وَلِبنَى وَازَدِيَادِهِمَا … ثَم ارتِحَالِهما مِن هَذِه الْحلِلِ
تِلْكَ الغَوِانِي وَإنْ أَخْلَصْنَ خُلّتَها … وَاللهِ لَسْنَ بَرْيِئاتٍ مِن الدَّخِلِ
حُبُّ الأَحِبَّةِ حِرمَانِ وَمَنَدمَةٌ … فَالغُولُ عَاقِبْةً للشَّاربِ الثَّمِلِ
يَا رَبَّ صَلِّ وَسَلَّم دَائِمًا أَبَدًا … عَلَى نَبيِّكَ طَهَ سِيِّدِ الرُّسُلِ