← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
814 · ص248 · ج3
وَكُلُّ مَنْ حَلَّ فِي الدُّنْيَا فَمُرْتَحِلُ … يَوْمًا لمنْزِلة فِي إثْرِ مُرْتَحِلِ هَلا اعْتَبَرتَ فَكَمْ حلوا وَكم رَحِلُوا … وإِنَّمَا النَّاس فِي حِلٍّ وَمرتَحَلِ إذَا تَجَهَّم أَمر لَا مَرَدَّ لَهُ … لَمْ يُغْنِ عَنْكَ اقْتِنَاءُ الْمَالِ وَالْحُلُلِ يَقُومُ عَنْكَ الأَطْبَّاءُ وَالصَّدِيْقُ إِذًا … وَقَد طَوَوا صُحُفَ التَّدْبِيْرِ وَالْخَيُلِ فَيَدْرجُونَكَ فِي الأَكْفِانِ مُنْتزعًا … عَنْكَ الثِّيَابُ مِن الأَبْرادِ وَالْحُلَلِ وَيودعُونَكَ تَحْتَ الأَرْضِ مُنْفَردًا … وَيَتْركُونَكَ مَحْجُوبًا مِن الْمُقِلِ وَقَائِلُ مِنْهُمُ قَدْ كَانَ خَيْرَ أَبٍ … وَقَائِل مَنْهُم قَدْ كَانَ خَيْرَ وَلِي فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَدْرُونَ مَا فَقَدُوا … وَهَمُّهُم فِي اقْتِسَامِ الإرْثِ بِالْجَدَلِ وَبَعْضُهُم مَعَ بَعْضٍ فِي مُخَاصَمَةٍ … وَإِنَّهُم بَيْنَ مَنْصُورٍ وَمُنْخَذِلِ ويَأخُذُونَ قَرِيْبًا فِي مَعَايِشِهِمْ … لَا يَذْكُرُوْنَكَ فِي خِلْوٍ وَمُحْتَفَلِ يَا أَيُّهَا الغرُّ لَا تَغُرُرْكَ صُحْبَتُهُمْ … خَيْرُ الْمُصَاحبِ عِنْديّ صَالِحُ العَمَلِ فِيْمَ التَّغَافُلُ وَالأَيَّامُ دَائِرة … فِيْمَ التَّكَاسُلُ وَالأحوالُ فِي حَوَلِ فِيْمَ العَويلُ لدى دَار خَلَتْ وَعَفَّتْ … فِيْمَ البُكَاءُ عَلَى الآَثَارِ وَالطُّلَلِ فِيْمَ التَّصَابِي وَأَيَّام الصِبَا غَبَرَتْ … فِيْمَ النَّسْيبُ وَلَا إِبانَ لِلْغَزلِ فكَيْفَ تَلْعَبُ وَالْخَمْسُونَ قَدْ كَمُلَتْ … وَكَيْفَ تَلْهُوْ وَنَارُ الشَّيْبِ فِي شُعَلِ دَعْ ذِكْر لَيْلَى وَلِبنَى وَازَدِيَادِهِمَا … ثَم ارتِحَالِهما مِن هَذِه الْحلِلِ تِلْكَ الغَوِانِي وَإنْ أَخْلَصْنَ خُلّتَها … وَاللهِ لَسْنَ بَرْيِئاتٍ مِن الدَّخِلِ حُبُّ الأَحِبَّةِ حِرمَانِ وَمَنَدمَةٌ … فَالغُولُ عَاقِبْةً للشَّاربِ الثَّمِلِ يَا رَبَّ صَلِّ وَسَلَّم دَائِمًا أَبَدًا … عَلَى نَبيِّكَ طَهَ سِيِّدِ الرُّسُلِ