801 · ص243 · ج3
وَلَنْ يَبْرَحَ الْمَرءُ فِي رَقْدَةٍ … يَغِطُّ إِلَى أْنْ يُوَافِي الْمُنوْنَا
فَتُوْقِظُهُ عِندَهَا رَوْعَة … تَقَطّعُ مِنْهُ هُنَاكَ الوَتِيْنَا
وَإذْ ذَاكَ يَدْرِي بِمَا كَانَ فِيْهِ … وَتَجْلُو الْحَقَائِقُ مِنْهُ الظُّنُونَا
انتهى.
تُغَازِلُنِي الْمَنِيَّةُ مِنْ قَرِيْبِ … وَتَلْحَظُنِي مُلَاحَظَةَ الرَّقِيْبِ
وَتَنْشُر لِي كِتَابًا فِيْهِ طَيِّي … بِخَطِ الدَّهْرِ أَسْطُرُه مَشِيْبِي
كِتابٌ فِي مَعَانِيهِ غُموضٌّ … يَلُوْحُ لِكُلِّ أَوَّابٍ مُنِيْبِ
أَرَى الأَعْصَارَ تَعْصُر مَاءَ عُوْدِي … وَقَدْمًا كُنْتُ رَيَّانَ القَضِيب ِ
أَدَالَ الشَّيبُ يَا صَاحِ شَبَابِي … فَعُوِّضْتُ البَغِيضَ مِن الْحَبِيبِ
وَبُدَّلْتُ التَّثَاقُلَ مِن نَشَاطِي … وَمِنْ حُسْنِ النَّضَارَةِ بِالشُّحُوبِ
كَذَاكَ الشَّمْسُ يَعْلُوهَا اصْفِرارٌ … إِذَا جَنَحَتْ وَمَالَتْ لِلْغُروبِ
تَحَارِبُنا جُنودٌ لَا تُجَارى … وَلا تُلَقى بِآسادِ الْحُرُوبِ
هِي الأَقْدَار وَالآَجَالُ تَأْتِي … فَتَنْزِلُ بِالْمُطَبِّبُ وَالطَّبِيْبِ
تَفَوق أَسْهُمًا عَن قَوْسِ غَيْبٍ … وَمَا أَغْراضُها غَيْرُ القُلوبِ
فَأِنِّى بِاحْتِراسٍ مِن جُنودٍ … مُؤيَّدَةٍ تُمَدُّ مِن الغُيُوبِ
وَمَا آسى عَلَى الدُّنْيَا وَلَكِن … عَلَى مَا قَدْ رَكِبْتُ مِن الذُّنُوْبِ
فَيَا لَهْفِي عَلَى طُوْلِ اغْتِرَارِي … وَيَا وَيْحي مِن اليَوْم العَصِيْبِ
إِذَا أَنَا لَمْ أَنُحْ نَفْسِي وَأَبْكِي … عَلَى حُوبَي بِتَهْتَانٍ سَكَوُبِ
فَمَنْ هَذَا الَّذِي بَعْدي سَيَبْكِي … عَلَيْهَا مِنْ بَعِيْدٍ أَوْ قَرِيْبِ؟