754 · ص221 · ج3
فربي أهلُ الفَضلِ والرَّحماتِ
فما زِلتُ أرجُو عفوهُ وجِنانَهُ … وَأَحمَدُه في اليُسرِ والأَزماتِ
وأسجدُ تعظيمًا لهُ وتذللاً … وأَعبُدُه في الجَهرِ والخَلواتِ
وَلستُ بِمُمْتَنٍ عليه بِطَاعتِي … لهُ المنُّ في التَّيسيرِ للحَسناتِ
آخر:
مَا دَارُ دُنيًا للمقيمِ بدارِ … وَبها النُفوسُ فَريسةُ الأقدارِ
مَا بين ليلٍ عَاكفٍ ونهارِهِ … نَفَسَانِ مُرتشفَانِ للأعمارِ
طولُ الحياةِ إذا مَضَى َكَقصِيرهَا … واليُسرُ للإنسانِ كالإِعسارِ
والعَيشُ يَعْقِبُ بالمرارَةِ حُلوهُ … والصَّفوُ فيه مُخلَّفُ الأكدارِ
وكأنما تَقْضِي بِنيَّاتُ الرَّدَى … لِفنائِنَا وطرًا من الأوطارِ
والمرء كالطَّيفِ المُطيفِ وعُمرهُ … كالنَّوم بين الفَجرِ والأَسْحَارِ
خَطبٌ تَضاءلتَ الخُطوبُ لهولهِ … أَخطارُهُ تعلو على الأخطارِ
تُلقي الصَّوارمَ والرماحَ لهولهِ … وتلوذُ من حربٍ إلى اسْتشعارِ
إنَّ الذين بنوا مَشيدًا وانْثنُوا … يَسعونَ سَعي الفَاتكِ الجبارِ
سلُبوا النَّضارةَ والنَّعيمَ فأصبحُوا … مُتوسدينَ وسائدَ الأحجارِ
تَركُوا دِيارهُم على أَعداهِم … وتوسدُوا مَدرًا بغير دِثارِ
خَلَطَ الحِمَامُ قَويَّهُم بِضَعيفِهم … وَغَنيَّهمُ سَاوَى بذِي الإِقتارِ
والخوفُ يُعجلُنا على آثارِهِم … لا بدَّ من صبحٍ المجدِّ السَّارِي
وَتَعَاقُبُ الملوين فِينَا نَاثرٌ … بَاكرِّ ما نَظَمَا من الأَعمارِ
انتهى.