← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
752 · ص220 · ج3
إلى مَصرعِ الفَرحاتِ والنَّزحاتِ يسيرُ أدنَى النَّاسِ سيًرا كسيرهِ … بأرفعِ مَنْعِي من السَّرواتِ فطورًا تراهُ يَحْمِلُ الشُمَّ والرُّبَا … وطورًا تراهُ يَحملُ الحَصياتِ ورُبَّ حَصاةٍ قدرُهَا فوقَ يذبلٍ … كمقبُولِ ما يُرمَي من الجَمراتِ وكلُّ صغير كانَ لله خَالصًا … يُربِّى عَلَى ما جَاءَ في الصَّدقاتِ وكلُّ كبيرٍ لا يكونُ لِوجهِهِ … فَمثلُ رمادٍ طارَ في الهَبَواتِ ولكنَّهُ يُرْجَى لِمَنْ مَاتَ محسنًا … ويُخْشَى على من مَاتَ في غَمراتِ وما اليومُ يَمتازُ التَّفاضُل بينهُم … ولكن غَدًا يَمتازُ في الدَّرجاتِ إِذَا رُوِّعَ الخاطِي وَطَارَ فُؤادُهُ … وَافرخَ رَوْعُ البِّر في الغُرُفاتِ وما يعرفُ الإنسانُ أين وَفاتهُ … أفي البرِّ أم في البحرِ أم بِفلاةِ فَيا إخوَتي مهما شَهِدتُم جَنَازَتي … فقومُوا لربِّي وأسألُوه نَجاتِي وجُدُّوا ابتهالاً في الدُّعاءِ واخْلِصُوا … لعل إلهي يَقْبَلُ الدَّعواتِ وقولاً جميلاً إن عَلِمتُم خِلافهُ … وأَغْضُوا على ما كان من هَفواتِ ولا تَصفُوني بالذي أنا أهلُهُ … فَأَشْقَى وحَلُّوني بِخيرِ صِفاتِي ولا تَتَناسَوني فَقدْمًا ذَكَرتكمُ … وَوَاصَلْتكُم بالبرِّ طولَ حَيَاتِي وبالرَّغمِ فارقتُ الأحبَّةَ منكم … ولما تُفارقني بكم زَفراتِي وإن كنت ميتًا بين أيديكُم لَقًا … فروحِي حيٌّ سامعٌ لِنُعاتِي أناجيكم حيًّا وإن كنتَ صامتًا … ألا كلكم يومًا إلىّ سَياتِي وليس يقومُ الجسمُ إلا بِرُوحِه … هو القُطْبُ والأعضاءُ كالأدواتِ ولا بدَّ يومًا أن يَحُورَ بعينه … ليُجزَى على الطَّاعاتِ والتَّبعاتِ وإلاَّ أكُن أهلاً لفضل ورحمةٍ …