752 · ص220 · ج3
إلى مَصرعِ الفَرحاتِ والنَّزحاتِ
يسيرُ أدنَى النَّاسِ سيًرا كسيرهِ … بأرفعِ مَنْعِي من السَّرواتِ
فطورًا تراهُ يَحْمِلُ الشُمَّ والرُّبَا … وطورًا تراهُ يَحملُ الحَصياتِ
ورُبَّ حَصاةٍ قدرُهَا فوقَ يذبلٍ … كمقبُولِ ما يُرمَي من الجَمراتِ
وكلُّ صغير كانَ لله خَالصًا … يُربِّى عَلَى ما جَاءَ في الصَّدقاتِ
وكلُّ كبيرٍ لا يكونُ لِوجهِهِ … فَمثلُ رمادٍ طارَ في الهَبَواتِ
ولكنَّهُ يُرْجَى لِمَنْ مَاتَ محسنًا … ويُخْشَى على من مَاتَ في غَمراتِ
وما اليومُ يَمتازُ التَّفاضُل بينهُم … ولكن غَدًا يَمتازُ في الدَّرجاتِ
إِذَا رُوِّعَ الخاطِي وَطَارَ فُؤادُهُ … وَافرخَ رَوْعُ البِّر في الغُرُفاتِ
وما يعرفُ الإنسانُ أين وَفاتهُ … أفي البرِّ أم في البحرِ أم بِفلاةِ
فَيا إخوَتي مهما شَهِدتُم جَنَازَتي … فقومُوا لربِّي وأسألُوه نَجاتِي
وجُدُّوا ابتهالاً في الدُّعاءِ واخْلِصُوا … لعل إلهي يَقْبَلُ الدَّعواتِ
وقولاً جميلاً إن عَلِمتُم خِلافهُ … وأَغْضُوا على ما كان من هَفواتِ
ولا تَصفُوني بالذي أنا أهلُهُ … فَأَشْقَى وحَلُّوني بِخيرِ صِفاتِي
ولا تَتَناسَوني فَقدْمًا ذَكَرتكمُ … وَوَاصَلْتكُم بالبرِّ طولَ حَيَاتِي
وبالرَّغمِ فارقتُ الأحبَّةَ منكم … ولما تُفارقني بكم زَفراتِي
وإن كنت ميتًا بين أيديكُم لَقًا … فروحِي حيٌّ سامعٌ لِنُعاتِي
أناجيكم حيًّا وإن كنتَ صامتًا … ألا كلكم يومًا إلىّ سَياتِي
وليس يقومُ الجسمُ إلا بِرُوحِه … هو القُطْبُ والأعضاءُ كالأدواتِ
ولا بدَّ يومًا أن يَحُورَ بعينه … ليُجزَى على الطَّاعاتِ والتَّبعاتِ
وإلاَّ أكُن أهلاً لفضل ورحمةٍ …