← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
749 · ص219 · ج3
وقال آخر: كأني بِنفسِي وهي في السَّكراتِ … تُعالجُ أن ترقَي إلى اللَّهواتِ وَقد زُمَّ رَحْلي واسْتقلَّتْ رَكائبِي … وقد آذَنَتْني بالرحيلِ حُداتِي إلى مَنْزل فيه عذابٌ ورحمُةٌ … وكمْ فيه من زجرٍ لنَا وعظاتِ ومن أَعينٍ سالتْ على وَجناتِهَا … ومن أوجهٍ في التُّربِ مُنعفراتِ ومن واردٍ فيه على ما يَسرُّهُ … ومن واردٍ فيه على الحَسراتِ ومن عاثرٍ ما أن يقالَ له لَعَا … على مَا عهدنا قبل في العَثراتِ ومن ملكٍ كان السُّرورُ مِهادُهُ … مع الآنَسِاتِ الخرَّدِ الخَفراتِ غدَا لا يَذودُ الدُّودُ عن حُرِ وجهِهِ … وكانَ يَذُوْدُ الأسدَ في الاجَماتِ وعُوَّضَ أُنسًا من ظِباءِ كِناسِهِ … وَأرامهِ بالرُّقشِ والحَشراتِ وصار بِبطنِ الأرضِ يَلتحفُ الثَّرى … وكان يَجرُّ الوشي والحَبراتِ ولم تُغنهِ أنصارهُ وجنودهُ … ولم تَحمهِ بِالبيضِ والأسَلاتِ ومما شَجانِي والشُجونُ كثيرة … ذُنوبٌ عِظامٌ أسبلتْ عَبراتِي وأقَلقَنِي أنِّي أموتُ مُفرطًا … على أَنِّني خَلَّفتُ بعد لَذاتِ وأَغْفَلتُ أمرِي بعدهم مُتثبطًا … فيا عجبًا مني ومِن غَفلاتِي إلى الله أشكُو جهلَ نفسِي فإنَّها … تميلُ إلى الرَّاحاتِ والشَّهواتِ وَيا رُبَّ خِلٍّ كنتَ ذَا صلةٍ لهُ … يَرى أن دَفنِي من أَجلِّ صَلاتِي وكنتُ لهُ أُنسًا وشمسًا مُنيرةً … فأفردنِي في وَحشةِ الظُّلماتِ سأضربُ فُسطادِي على عَسكرِ البِلَى … وأُركزُ فيه للنُّزلِ قَناتِي واركبُ ظهرًا لا يئوبُ بركبٍ … ولا يُمتطَى إلا إلى الهَلكاتِ وليس يَرى إلا بِساحة ظاعنٍ …