749 · ص219 · ج3
وقال آخر:
كأني بِنفسِي وهي في السَّكراتِ … تُعالجُ أن ترقَي إلى اللَّهواتِ
وَقد زُمَّ رَحْلي واسْتقلَّتْ رَكائبِي … وقد آذَنَتْني بالرحيلِ حُداتِي
إلى مَنْزل فيه عذابٌ ورحمُةٌ … وكمْ فيه من زجرٍ لنَا وعظاتِ
ومن أَعينٍ سالتْ على وَجناتِهَا … ومن أوجهٍ في التُّربِ مُنعفراتِ
ومن واردٍ فيه على ما يَسرُّهُ … ومن واردٍ فيه على الحَسراتِ
ومن عاثرٍ ما أن يقالَ له لَعَا … على مَا عهدنا قبل في العَثراتِ
ومن ملكٍ كان السُّرورُ مِهادُهُ … مع الآنَسِاتِ الخرَّدِ الخَفراتِ
غدَا لا يَذودُ الدُّودُ عن حُرِ وجهِهِ … وكانَ يَذُوْدُ الأسدَ في الاجَماتِ
وعُوَّضَ أُنسًا من ظِباءِ كِناسِهِ … وَأرامهِ بالرُّقشِ والحَشراتِ
وصار بِبطنِ الأرضِ يَلتحفُ الثَّرى … وكان يَجرُّ الوشي والحَبراتِ
ولم تُغنهِ أنصارهُ وجنودهُ … ولم تَحمهِ بِالبيضِ والأسَلاتِ
ومما شَجانِي والشُجونُ كثيرة … ذُنوبٌ عِظامٌ أسبلتْ عَبراتِي
وأقَلقَنِي أنِّي أموتُ مُفرطًا … على أَنِّني خَلَّفتُ بعد لَذاتِ
وأَغْفَلتُ أمرِي بعدهم مُتثبطًا … فيا عجبًا مني ومِن غَفلاتِي
إلى الله أشكُو جهلَ نفسِي فإنَّها … تميلُ إلى الرَّاحاتِ والشَّهواتِ
وَيا رُبَّ خِلٍّ كنتَ ذَا صلةٍ لهُ … يَرى أن دَفنِي من أَجلِّ صَلاتِي
وكنتُ لهُ أُنسًا وشمسًا مُنيرةً … فأفردنِي في وَحشةِ الظُّلماتِ
سأضربُ فُسطادِي على عَسكرِ البِلَى … وأُركزُ فيه للنُّزلِ قَناتِي
واركبُ ظهرًا لا يئوبُ بركبٍ … ولا يُمتطَى إلا إلى الهَلكاتِ
وليس يَرى إلا بِساحة ظاعنٍ …