724 · ص208 · ج3
وَفِعلٍ غدَا للمستحِيلِ مُعانيَا
ومن ذَا الذِي أرضَى الخَلائقِ كلَّهم … رَسولاً نبيًّا أم وليًّا وقَاضِيَا
وأَعظمُ من ذَا خالقُ الخلقِ هل تَرَى … جميعَ الوَرَى في قِسمَةٍ منهُ راضيَا
إذا كَان ربُّ الخلقِ لم يُرضِ خَلقَهُ … فَكيفَ بِمخلوقٍ رِضاهُم مُراجِيَا
فَلازِمْ رِضَى ربِّ العِبَادِ إذًا وَلا … تُبالِ بِمخلوقٍ إذا كُنتَ زَاكيَا
وَسَدِّد وقَارب ما اسْتطعتَ فإنَّمَا … يُكلَّفُ عبدٌ فِعلَ ما كانَ قَاويَا
انتهى
يَا نَفْسُ توبى فإنَّ الموتَ قد حانَا … واعصِي الهَوى فالهَوى ما زالَ فَتانَا
أَما تَرينَ المَنايَا كيف تَلقُطنَا … لقطًا فَتلحقُ أُخْرَانَا بأُولانَا
في كلِّ يومٍ لنَا مَيتٌ نُشيعُه … نَرَى بِمَصرَعهِ آثَارَ مَوتَانَا
يَا نفسُ مَالي ولِلأموَالِ أَترُكُهَا … خَلفِي وأَخرجُ من دُنياي عُريانَا
أَبَعْدَ خَمسينَ قد قَضيتُهَا لَعبًا … قد آنَ أنْ تَقصُري قَدْ آنَ قَدْ آنَا
ما بَالُنَا نَتعامَى عن مَصَائِرنَا … نَنْسَى بِغفلتِنَا من لَيسَ يَنْسَانَا
نَزْدَادُ حِرصًا وهذَا الدَّهرُ يَزجرَنَا … كانَ زَاجرنَا بِالحرصِ أَغرانَا
أينَ المُلوكُ وأَبناءُ المُلوكِ وَمَن … كَانت تَخر له الأَذقانُ إِذغانَا
صَاحتْ بهم حَادِثَاتُ الدهرِ فانْقلبُوا … مُسْتبدلينَ من الأَوْطانِ أَوطانَا
خَلَّو مَدائنَ كانَ العِز مَفرشُهَا … واسْتفرشُوا حُفُرًا غُبرًا وَقِيعانَا
يَا رَاكضًا في مَيادِينِ الهَوى مرحًا … وَرَافلاً في ثِيَابِ الغَيِّ نَشوَانَا
مَضى الزمانُ وولَّى العُمرُ في لعبٍ … يَكفيكَ مَا قَدْ مَضى قَد كانَ ما كانَ
انتهى.