← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
724 · ص208 · ج3
وَفِعلٍ غدَا للمستحِيلِ مُعانيَا ومن ذَا الذِي أرضَى الخَلائقِ كلَّهم … رَسولاً نبيًّا أم وليًّا وقَاضِيَا وأَعظمُ من ذَا خالقُ الخلقِ هل تَرَى … جميعَ الوَرَى في قِسمَةٍ منهُ راضيَا إذا كَان ربُّ الخلقِ لم يُرضِ خَلقَهُ … فَكيفَ بِمخلوقٍ رِضاهُم مُراجِيَا فَلازِمْ رِضَى ربِّ العِبَادِ إذًا وَلا … تُبالِ بِمخلوقٍ إذا كُنتَ زَاكيَا وَسَدِّد وقَارب ما اسْتطعتَ فإنَّمَا … يُكلَّفُ عبدٌ فِعلَ ما كانَ قَاويَا انتهى يَا نَفْسُ توبى فإنَّ الموتَ قد حانَا … واعصِي الهَوى فالهَوى ما زالَ فَتانَا أَما تَرينَ المَنايَا كيف تَلقُطنَا … لقطًا فَتلحقُ أُخْرَانَا بأُولانَا في كلِّ يومٍ لنَا مَيتٌ نُشيعُه … نَرَى بِمَصرَعهِ آثَارَ مَوتَانَا يَا نفسُ مَالي ولِلأموَالِ أَترُكُهَا … خَلفِي وأَخرجُ من دُنياي عُريانَا أَبَعْدَ خَمسينَ قد قَضيتُهَا لَعبًا … قد آنَ أنْ تَقصُري قَدْ آنَ قَدْ آنَا ما بَالُنَا نَتعامَى عن مَصَائِرنَا … نَنْسَى بِغفلتِنَا من لَيسَ يَنْسَانَا نَزْدَادُ حِرصًا وهذَا الدَّهرُ يَزجرَنَا … كانَ زَاجرنَا بِالحرصِ أَغرانَا أينَ المُلوكُ وأَبناءُ المُلوكِ وَمَن … كَانت تَخر له الأَذقانُ إِذغانَا صَاحتْ بهم حَادِثَاتُ الدهرِ فانْقلبُوا … مُسْتبدلينَ من الأَوْطانِ أَوطانَا خَلَّو مَدائنَ كانَ العِز مَفرشُهَا … واسْتفرشُوا حُفُرًا غُبرًا وَقِيعانَا يَا رَاكضًا في مَيادِينِ الهَوى مرحًا … وَرَافلاً في ثِيَابِ الغَيِّ نَشوَانَا مَضى الزمانُ وولَّى العُمرُ في لعبٍ … يَكفيكَ مَا قَدْ مَضى قَد كانَ ما كانَ انتهى.