710 · ص202 · ج3
غربة الإسلام
عَلى الدِّين فَلْيبْكِي ذَوُو العِلْم والهُدى … فَقدْ طَمَسَتْ أَعلامهُ في العَوالِمِ
وَقَد صَارَ إقبالُ الوَرَى وَاحْتيالِهم … عَلى هذه الدُّنيا وجمعِ الدَّراهمِ
وَإصلاحِ دُنياهُم بإفسادِ دِينِهم … وَتحصيلِ مَلذُوذَاتِها والمطَاعمِ
يُعادون فيهَا بل يُوالُون أَهلهَا … سَواءً لَديهم ذُو التُّقى والجَرائمِ
إِذَا انْتَقَصَ الإنسانُ منها بما عَسَى … يكونُ لهُ ذُخرًا أتى بِالعَظائمِ
وَأبْدى أَعاجِيْبًا من الحُزنِ والأسَى … عَلى قلَّةِ الأنصارِ من كلِّ حَازمِ
وَناحَ عَليها آسفًا مُتظلمًا … وَباحَ بما في صَدرهِ غَير كاتمِ
فأما على الدِّينِ الحنيفِي والهُدى … وملَّةِ إبراهيمَ ذاتِ الدِّعائمِ
فليس عليها والذِي فَلقَ النَّوى … من النَّاسِ من بَاكٍ وآسٍ ونادمِ
وَقد دُرسَتْ منها المعالمِ بل عَفَتْ … ولم يَبقَ إلا الاسمُ بين العَوالمِ
فلا آمرٌ بالعُرفِ يُعرفُ بيننَا … ولا زَاجرٌ عن مُعضلاتِ الجرائمِ
وَملةُ إبراهيمَ غُودرِ نَهجُها … عَفاءً فأضْحتْ طامِساتِ المعَالمِ
وَقد عَدمتِ فِينا وكيف وقدْ سَفتْ … عليها السَّوافِي في جميعِ الأقالمِ
وَما الدِّينُ إلا الحبُّ والبُغضُ والوَلا … كذاك البَرء من كلِّ غاوٍ وآثمِ
وليس لها من سالِكِ مُتمسِّكِ … بِدين النَّبي الأبْطُحيِّ ابنِ هَاشمِ
فَلسنا نَرى ما حلَّ بالدينِ وانْمحتْ … به المِلَّةُ السَّمحاءُ إِحدَى القَواصمِ
فَنأسَي على التَّقصيرِ منَّا ونَلْتجِي … إلى اللهِ في مَحْوِ الذنوبِ العَظائمِ
فَنشكُوا إلى اللهِ القُلُوبَ التي قَستْ … وَرانَ عليها كَسْبُ تلك المَآثمِ
أَلسنَا إذا ما جَاءنَا مُتضمِّخٌ …