704 · ص200 · ج3
آخر:
وَإِيَاكَ والدُّنْيَا الدَّنِيَّةَ إِنَّهَا … هِيَ السِّحْرُ في تَخْيِيْلِهِ وَافْتِرَائِهِ
مَتَاعُ غُرُوْرٍ لا يَدُوْمُ سُرورُها … وَأَضْغَاثُ حُلْمٍ خَادِعٍ بِهَبَائِهِ
فَمَن أَكْرَمَتْ يَوْمًا أَهَانَتْ لَهُ غَدًا … وَمَنْ أَضْحَكَتْ قَدْ آذنَتْ بِبُكَائِهِ
وَمَن تُسْقِهِ كَأْسًا مِن الشَّهْدِ غُدْوَةً … تُجَرِّعُهُ كَأْسَ الرَّدَى في مَسَائِهِ
وَمَن تَكْسُ تَاجَ المُلْكِ تَنْزَعُهُ عَاجِلاً … بِأَيْدِي المَنَايَا أَوْ بِأَيْدِ عِدَائِهِ
أَلا أنَّها لِلْمَرْءِ مِن أَكْبَرِ العِدَا … وَيَحْسَبُهَا المَغْرُوْرُ مِن أَصْدِقَائِهِ
فَلَذَّاتُها مَسْمُومَةٌ وَوُعُودُها … سَرَابٌ فَمَا الظَّامِي رَوَى مِن عَنَائِهِ
وَكَمْ في كِتَابِ الله مِنْ ذِكْرِ ذَمِّهَا … وَكَمْ ذَمَّهَا الأَخْيَارُ مِن أَصْفِيَائِهِ
فَدُوْنَكَ آياتِ الكِتَابِ تَجِدْ بِهَا … مِنْ العِلْمِ مَا يَجْلُو الصَّدَا بِجَلائِهِ
وَمَنْ يَكُ جَمْعُ المَالِ مَبْلَغَ عِلْمِهِ … فَمَا قَلْبُهُ إِلا مَرِيْضًا بِدَائِهِ
فَدَعْهَا فإِنَّ الزُّهْدَ فِيْهَا مُحَتَّمٌ … وَإِنْ لَمْ يَقُمْ جُلُّ الوَرَى بِأدَائِهِ
وَمَن لَم يَذَرْهَا زَاهِدًا في حَيَاتِهِ … سَتَزْهَدُ فِيهِ النَّاسُ بَعْدَ فَنَائِهِ
فَتَتْرُكُهُ يَوْمًا صَرِيْعًا بِقَبْرِهِ … رَهِيْنًا أَسِيْرًا آيِسًا مِنْ وَرَائِهِ
وَيَنْسَاهُ أَهْلُوْهُ المُفَدِّي لَدَيْهِمُ … وَتَكْسُوهُ ثَوبَ الرُّخْصِ بَعْدَ غَلائِهِ
وَيَنْتَهِبُ الوُرَّاثُ أَمْوَالَهُ التي … على جَمْعِهَا قاسَى عَظِيْمَ شَقَائِهِ
وَتُسْكِنهُ بَعْدَ الشَّوَاهِقِ حُفْرةٌ … تَضِيقُ بِهِ بَعْدَ اتِّسَاعِ فَضَائِهِ
يُقِيمُ بِهَا طُولَ الزَّمانِ وَمَالَهُ … أَنيسٌ سوى دُودٍ سَعي في حَشائِهِ
فَواهًا لها من غُربةٍ ثم كُربةٍ … ومن تُربةٍ تَحوي الفَتى لبلائهِ
ومن بعد ذا يومُ الحِسَابِ وَهولُه … فَيُجزى به الإِنسانُ أَوفَى جزائهِ
ولا تَنسَ ذِكر الموتِ فالموتُ غائبٌ …