← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
704 · ص200 · ج3
آخر: وَإِيَاكَ والدُّنْيَا الدَّنِيَّةَ إِنَّهَا … هِيَ السِّحْرُ في تَخْيِيْلِهِ وَافْتِرَائِهِ مَتَاعُ غُرُوْرٍ لا يَدُوْمُ سُرورُها … وَأَضْغَاثُ حُلْمٍ خَادِعٍ بِهَبَائِهِ فَمَن أَكْرَمَتْ يَوْمًا أَهَانَتْ لَهُ غَدًا … وَمَنْ أَضْحَكَتْ قَدْ آذنَتْ بِبُكَائِهِ وَمَن تُسْقِهِ كَأْسًا مِن الشَّهْدِ غُدْوَةً … تُجَرِّعُهُ كَأْسَ الرَّدَى في مَسَائِهِ وَمَن تَكْسُ تَاجَ المُلْكِ تَنْزَعُهُ عَاجِلاً … بِأَيْدِي المَنَايَا أَوْ بِأَيْدِ عِدَائِهِ أَلا أنَّها لِلْمَرْءِ مِن أَكْبَرِ العِدَا … وَيَحْسَبُهَا المَغْرُوْرُ مِن أَصْدِقَائِهِ فَلَذَّاتُها مَسْمُومَةٌ وَوُعُودُها … سَرَابٌ فَمَا الظَّامِي رَوَى مِن عَنَائِهِ وَكَمْ في كِتَابِ الله مِنْ ذِكْرِ ذَمِّهَا … وَكَمْ ذَمَّهَا الأَخْيَارُ مِن أَصْفِيَائِهِ فَدُوْنَكَ آياتِ الكِتَابِ تَجِدْ بِهَا … مِنْ العِلْمِ مَا يَجْلُو الصَّدَا بِجَلائِهِ وَمَنْ يَكُ جَمْعُ المَالِ مَبْلَغَ عِلْمِهِ … فَمَا قَلْبُهُ إِلا مَرِيْضًا بِدَائِهِ فَدَعْهَا فإِنَّ الزُّهْدَ فِيْهَا مُحَتَّمٌ … وَإِنْ لَمْ يَقُمْ جُلُّ الوَرَى بِأدَائِهِ وَمَن لَم يَذَرْهَا زَاهِدًا في حَيَاتِهِ … سَتَزْهَدُ فِيهِ النَّاسُ بَعْدَ فَنَائِهِ فَتَتْرُكُهُ يَوْمًا صَرِيْعًا بِقَبْرِهِ … رَهِيْنًا أَسِيْرًا آيِسًا مِنْ وَرَائِهِ وَيَنْسَاهُ أَهْلُوْهُ المُفَدِّي لَدَيْهِمُ … وَتَكْسُوهُ ثَوبَ الرُّخْصِ بَعْدَ غَلائِهِ وَيَنْتَهِبُ الوُرَّاثُ أَمْوَالَهُ التي … على جَمْعِهَا قاسَى عَظِيْمَ شَقَائِهِ وَتُسْكِنهُ بَعْدَ الشَّوَاهِقِ حُفْرةٌ … تَضِيقُ بِهِ بَعْدَ اتِّسَاعِ فَضَائِهِ يُقِيمُ بِهَا طُولَ الزَّمانِ وَمَالَهُ … أَنيسٌ سوى دُودٍ سَعي في حَشائِهِ فَواهًا لها من غُربةٍ ثم كُربةٍ … ومن تُربةٍ تَحوي الفَتى لبلائهِ ومن بعد ذا يومُ الحِسَابِ وَهولُه … فَيُجزى به الإِنسانُ أَوفَى جزائهِ ولا تَنسَ ذِكر الموتِ فالموتُ غائبٌ …