696 · ص197 · ج3
وَدُمْ ذَاكٍرًا فَالذِّكْرُ نُوْرُ السَّرِيْرَةِ
عَلَيْكَ بِهِ في كُلِّ حِيْنٍ وَحَالَةٍ … وَبِالفِكْرِ إِنَّ الفِكْر كُحْلُ البَصِيْرَةِ
وَكُنْ أَبَدًا في رَغْبَةٍ وَتَضَرُعٍ … إِلى اللهِ عَن صِدْقِ افْتِقَارٍ وَفَاقَةِ
وَوَصْفِ اضْطِرَارٍ وَانْكِسَارٍ وَذِلَةٍ … وَقَلْبٍ طَفُوْحٍ بالظُنُوْنِ الجَمِيْلَةِ
وَبَعْدُ فَإِنَّ الحَقَّ أَفْضَلُ مَسْلَكٍ … سَلَكْتَ وَتَقْوَى الله خَيْرُ بِضَاعَةِ
وَمَن ضَيَّعَ التَّقْوى وَأَهْمَلَ أَمْرِهَا … تَغَشَتْهُ في العُقْبَى فُنُونُ النَّدَامَةِ
وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا قُصَارَى مُرَادِهِ … فَقَدْ بَاءَ بِالخُسْرَانِ يَومَ القِيَامَةِ
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ في طَاعَةِ الله شُغْلُهُ … عَلَى كُلِّ حَالٍ لا يَفُوزُ بِبُغْيَةِ
وَمَنْ أَكْثَر العِصْيَانِ مِن غَيْرِ تَوبةٍ … فَذَاكَ طَرِيْحٌ في فَيَافِي الغِوَايَةِ
بَعِيْدٌ مِنَ الخَيْرَاتِ حَلَّ بِه البَلا … وَوَاجَهَهُ الخُذْلانُ من كُلِّ وِجْهَةِ
تَنَكَّبَ عَجْزًا عَنْ طَرِيْقِ عَزِيْمَةٍ … وَمَالَ لِتَأوِيْلٍ ضَعِيْفٍ وَرُخْصَةِ
يَهِمُّ بِلا جِدِّ وَلَيْسَ بِنَاهِضٍ … عَلى قَدَم التَشْمِيْرِ مِنْ فَرْطِ غَفْلَةِ
وَقَدْ سَارَ أَهْلُ العَزْمِ وَهُوَ مُخَلَّفٌ … وَقَدْ ظَفِرُوا بِالقُربِ مِنْ خَيْرِ حَضْرَةِ
وَقَدْ أَدْرَكُوا المَطْلُوبَ وَهْو مُقَيَّدٌ … بِقَيْدِ الأَمَانِي وَالحُظُوظِ الخَسِيْسَةِ
وَلَمْ يَنْتَهِزْ مِن فَائِتِ العُمْرِ فُرْصَةً … وَلَم يَغْتَنِمْ حَالَي فَرَاغٍ وَصِحَّةِ
عَجِبْتُ لِمَنْ يُوْصِي سِوَاهُ وَإِنَّهُ … لأَجَدْرُ مِنْهُ بِاتْبَاعِ الوَصِيَّةِ
يَقُولُ بِلا فِعْلٍ وَيَعْلَمُ عَامِلاً … عَلَى ضِدِّ عِلْمٍ يَا لَهَا مِن خُسَارَةِ
عُلُومٌ كَأَمْثَالِ الجِبَالِ تَلاطَمَتْ … وَأَعْمَالُهُ في جَنْبِهَا مِثلُ قَطْرَةِ
وَقَدْ أَنْفَقَ الأَيَّامَ في غَيْرِ طَائِلٍ … كَمِثْلِ اللَّيَالِي إِذَا تَقَضَّتْ وَوَلَّتِ
عَلَى السَّوْفِ والتَّسْوِيْفِ شَرُّ مُصَاحِبٍ … وَقَوْلِ عَسَى عَنْ فَتْرَةِ وَبَطَالَةِ
وَلَمْ يَخْشَى أَنْ يَفْجَاهُ مَوتٌ مُجَهِّزٌ …