690 · ص195 · ج3
آخر:
إِنِّي أرِقتُ وَذِكْرُ المَوتِ أَرَّقَني … وَقُلتُ لِلْدَّمْعِ: أَسْعِدْنِي فَأَسْعَدَنِي
يَا مَنْ يَمُوتُ فَلَمْ يَحزَنْ لِمِيْتَتِهِ … وَمَنْ يَمُوتُ فَمَا أَوْلاهُ بِالحزَنِ
تَبْغِي النَّجاةَ مِنَ الأَحْدَاثِ مُحْتَرسًا … وَإِنَّما أَنْتَ وَالعِلاتُ في قَرَنِ
يَا صَاحبَ الرُّوحِ ذِي الأَنْفَاسِ في البدن … بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ مُرْتَهَنِ
لَقَلَّمَا يَتَخَطَّاكَ اخْتَلافُهُمَا … حَتى يُفَرِّقَ بَيْن الرُّوحِ وَالبَدَنِ
طِيبُ الحَيَاةِ لمن خَفَّت مَؤونَتُهُ … وَلَمْ تَطِبْ لِذَوِي الأَثْقَالِ وَالمُؤنِ
لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ مَضَى إِلا تَوَهُّمُهُ … كَأنَّ من قد قَضَى بِالأَمْسِ لم يَكُنِ
وَإِنَّمَا المَرْءُ في الدُّنْيَا بِسَاعَتِهِ … سَائِلْ بِذَلِكَ أَهْلَ العِلْمِ وَالزَّمنِ
مَا أَوْضَحَ الأَمْرَ للمُلْقي بِعبرتِهِ … بَينَ التَّفَكر وَالتَّجريبِ وَالفطَنِ
أَلَسْتَ يَا ذَا تَرَى الدُّنْيَا مُوَلِيَّةً … فَمَا يَغُرَّكُ فِيْهَا مِنْ هَنٍ وَهَنِ
لأَعْجَبَنَّ وَأَنَّى يَنْقَضِي عَجَبِي … النَّاس في غَفلَةٍ وَالمَوْتُ في سَننِ
وَظَاعِنٍ من بَياضِ الرَّبْطِ كُسْوَتُهِ … مُطَيَّبٍ لِلْمَنَايَا غَيْرَ مُدَّهَنِ
غَادَرْتُهُ بَعْدَ تَشَييعهِ مُنْجَدلاً … في قرب دَارٍ وفي بُعْدٍ عن الوَطَنِ
لا يَسْتَطِيْعُ انْتِقَاصًا في مَحَلَّتِهِ … من القَبِيْح وَلا يَزْدادُ في الحسنِ
الحمدُ لله شُكْرًا، مَا أَرَى سَكَنًا … يَلْوي بِبُحْبُوحَة الموتَى على سَكَنِ
مَا بَالُ قَوْمٍ وَقَدْ صَحّتْ عُقولُهم … فِيْمَا ادْعَوْا يَشْتَرَوْنَ الغَيَّ بِالثَّمَنِ
لَتَجْذبنِي يَدُ الدُّنْيا، بِقُوتِهَا … إلى المَنَايَا وَإِنْ نَازَعْتُهُا رَسَني
وأي يومٍ لِمَنْ وَافَي مَنِيَّتَهُ … يومٌ تَبَيَّنُ فيه صُورَةُ الغَبَنِ
لله دُنْيَا أُنَاسٍ دَائِبِيْنَ لَهَا … قَد أرْتِعُوا في رِياضِ الغَيِّ وَالفتَنِ
كَسَائِمَاتٍ رَوَاع تَبْتَغي سَمَنًا …