← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
690 · ص195 · ج3
آخر: إِنِّي أرِقتُ وَذِكْرُ المَوتِ أَرَّقَني … وَقُلتُ لِلْدَّمْعِ: أَسْعِدْنِي فَأَسْعَدَنِي يَا مَنْ يَمُوتُ فَلَمْ يَحزَنْ لِمِيْتَتِهِ … وَمَنْ يَمُوتُ فَمَا أَوْلاهُ بِالحزَنِ تَبْغِي النَّجاةَ مِنَ الأَحْدَاثِ مُحْتَرسًا … وَإِنَّما أَنْتَ وَالعِلاتُ في قَرَنِ يَا صَاحبَ الرُّوحِ ذِي الأَنْفَاسِ في البدن … بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ مُرْتَهَنِ لَقَلَّمَا يَتَخَطَّاكَ اخْتَلافُهُمَا … حَتى يُفَرِّقَ بَيْن الرُّوحِ وَالبَدَنِ طِيبُ الحَيَاةِ لمن خَفَّت مَؤونَتُهُ … وَلَمْ تَطِبْ لِذَوِي الأَثْقَالِ وَالمُؤنِ لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ مَضَى إِلا تَوَهُّمُهُ … كَأنَّ من قد قَضَى بِالأَمْسِ لم يَكُنِ وَإِنَّمَا المَرْءُ في الدُّنْيَا بِسَاعَتِهِ … سَائِلْ بِذَلِكَ أَهْلَ العِلْمِ وَالزَّمنِ مَا أَوْضَحَ الأَمْرَ للمُلْقي بِعبرتِهِ … بَينَ التَّفَكر وَالتَّجريبِ وَالفطَنِ أَلَسْتَ يَا ذَا تَرَى الدُّنْيَا مُوَلِيَّةً … فَمَا يَغُرَّكُ فِيْهَا مِنْ هَنٍ وَهَنِ لأَعْجَبَنَّ وَأَنَّى يَنْقَضِي عَجَبِي … النَّاس في غَفلَةٍ وَالمَوْتُ في سَننِ وَظَاعِنٍ من بَياضِ الرَّبْطِ كُسْوَتُهِ … مُطَيَّبٍ لِلْمَنَايَا غَيْرَ مُدَّهَنِ غَادَرْتُهُ بَعْدَ تَشَييعهِ مُنْجَدلاً … في قرب دَارٍ وفي بُعْدٍ عن الوَطَنِ لا يَسْتَطِيْعُ انْتِقَاصًا في مَحَلَّتِهِ … من القَبِيْح وَلا يَزْدادُ في الحسنِ الحمدُ لله شُكْرًا، مَا أَرَى سَكَنًا … يَلْوي بِبُحْبُوحَة الموتَى على سَكَنِ مَا بَالُ قَوْمٍ وَقَدْ صَحّتْ عُقولُهم … فِيْمَا ادْعَوْا يَشْتَرَوْنَ الغَيَّ بِالثَّمَنِ لَتَجْذبنِي يَدُ الدُّنْيا، بِقُوتِهَا … إلى المَنَايَا وَإِنْ نَازَعْتُهُا رَسَني وأي يومٍ لِمَنْ وَافَي مَنِيَّتَهُ … يومٌ تَبَيَّنُ فيه صُورَةُ الغَبَنِ لله دُنْيَا أُنَاسٍ دَائِبِيْنَ لَهَا … قَد أرْتِعُوا في رِياضِ الغَيِّ وَالفتَنِ كَسَائِمَاتٍ رَوَاع تَبْتَغي سَمَنًا …