688 · ص194 · ج3
فَاحْذَرْ عَلَيْكَ مَوَاقِفَ الأَبْطَالِ
اخْزَنْ لِسَانَكَ بالسُّكوتِ عَنِ الخَنَى … وَاحْذَرْ عَلَيْكَ عَوَاقِبَ الأَقْوَالِ
وَإِذَا عَقَلْتَ هَوَاكَ عَن هَفَوَاتِهِ … أَطْلَقْتَهُ مِن شِيْنِ كُلِّ عِقَالِ
وَإِذَا سَكَنْتَ إِلى الهُدَى وَأَطَعْتَهُ … أُلْبِسْتَ حِلَّةَ صَالحِ الأَعْمَالِ
وَإِذَا طَمِعْتَ لَبِسْتَ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ … إِنَّ المَطَامِعَ مَعْدِنُ الإِذْلالِ
وَإِذَا سَحَبْتَ إِلى الهَوَى أَذْيَالَهُ … كَسَبَتْ يَداكَ مَوَدَّةَ الجُهَالِ
وَإِذَا حَلَلْتَ عَنْ اللِّسانِ عِقَالَهُ … أَلقَاك مِن قِيْلٍ عَلَيْكَ وَقَالِ
وَإِذَا ظَمِئْتَ إِلى التُّقَى أَسْقَيْتَهُ … مِنْ مَشْرَبٍ عَذْبِ المَذاقِ زُلالِ
وَإِذَا ابْتُليتَ بِبَذْلِ وَجْهِكَ سَائِلاً … فَابْذُلْهُ لِلْمُتَكَرّمِ المِفْضَالِ
إِن الشَّرِيفَ إِذَا حَباكَ بِوَعْدِهِ … أَعْطَاكَهُ سَلِسًا، بِغَيرِ مِطالِ
مَا اعْتَاضَ باذِلُ وَجْهِهِ بِسُؤالِهِ … عِوضًا وَلَوْ نَالَ الغِنَى بِسُؤالِ
عَجَبًا عَجِبْتُ لِمُوْقِنِ بِوَفَاتِهِ … يَمْشِيِ التَّبَخْتُرَ مِشْيَةَ المُخْتَالِ
رَجَّ العُقُولَ الصَّافِياتِ فإنها … كَنْزُ الكُنُوزِ وَمَعْدِنُ الإِفْضَالِ
صَافِ الكِرَامَ فإنها أَهْلُ النُّهَى … وَاحْذَرْ عَلَيْكَ مَوْدَةَ الأَنْذَالِ
صِلْ قاطِعيكَ وَحَارِمِيكَ وَأَعْطِهِم … وَإِذَا فَعَلْتَ فَدُم بِذَاكَ وَوَالِ
وَالمَرءُ لَيْسَ بِكَامِلٍ فِي قَوْلِهِ … حَتَّى يُزَيِّنَ قَوْلَهُ بِفَعالِ
وَلَرُبَّما ارْتَفَعَ الوَضِيعُ بِفِعِلهِ … وَلَرُبَّما سَفَلَ الرَّفيعُ العَالِي
كَمْ عِبْرَةٍ لِذَوي التَّفَكُّرِ والنُّهَى … في ذا الزَّمانِ وَذَا الزَّمَانِ الخَالِي
كَمْ مِن ضَعِيْفِ العَقْلِ زَيَّنَ عَقْلَهُ … مَا قَدْ رَعَى وَوَعَي مِنَ الأَمْثَالِ
كَمْ مِنْ رِجَالٍ فِي العُيونِ وَمَا هُمُ … في العَقْلِ إِنْ كَشَفَّتَهُم بِرِجَالِ