← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
685 · ص193 · ج3
فَقَرَيْتِيني بوَساوِس وَخَبَالِ حَوَّلْتِ يَا دُنْيَا جَمَالَ شَبِيْبَتِي … قُبْحًا فَماتَ لِذَاكَ نُورُ جَمَالِي غَرَسَ التَّخَلُّصُ مِنكِ بَيْنَ جَوانِحِي … شَجَرَ القَنَاعَةِ والقَنَاعةُ مَالِي الآنَ أَبْصَرْتُ الضَلالَةَ وَالهُدَي … والآنَ فِيْكَ قَبِلْتُ مِن عُذَّالِي وَطويْتُ عَنْكِ ذُيُولَ بُرْدَيْ صَبْوَتِي … وَقَطَعْتُ حَبْلَكِ مِن وِصَالِ حِبَالِي وَفَهِمْتُ مِن نُوَبِ الزَّمانِ عِظَاتِهَا … وَفَطِنْتُ لِلأَيَامِ وَالأَحْوَالِ وَمَلَكْتُ قَوْدَ عِنانِ نَفْسِي بالهُدى … وَطَوَيْتُ عَن تَبْعِ الهَوَى أَذْيَالِي وَتَنَاوَلْت فِكْري عَجَائِبُ جَمَّةٌ … بِتَصَرُّفٍ فِي الحالِ بَعْدَ الحالِ لَمَّا حَصلتْ عَلى القَنَاعةِ لَم أَزَلْ … مَلِكًا يَرَى الإِكْثَار كالإِقْلالِ إِنَّ القَنَاعةَ بِالكِفَافِ هِيَ الغِنَى … والفَقْرُ عَينُ الفَقْرِ في الأَمْوَالِ مَن لَم يَكُنْ فِي اللهِ يَمَنَحُكَ الهَوَى … مَزَجَ الهَوَى بِمَلالَةٍ وَثِقالٍ وَإِذَا ابْنُ آدَمَ نَالَ رِفْعَةَ مَنْزِلٍ … قُرِنَ ابْنُ آدَمَ عِنْدَها بسِفَالِ وإذا الفَتَى حَجَبَ الهَوَى عَن عَقْلِه … رَشَدَ الفَتَى وَصَفَا مِن الأَوْحَالِ وإذا الفَتَى لَزِمَ التَّلَوُّنِ لَمْ يَجِدْ … أَبَدًا لَهُ، في الوَصْلِ طعمَ وِصَالِ وَإِذَا تَوَازَنَتِ الأُمُورِ لِفَضْلِهَا … فَالدِّينُ مِنْهَا أَرْجَحُ المِثْقَالِ أَمْسَتْ رِيَاضُ هُداكَ مِنْكَ خَوَالِيًا … وَرِيَاضُ غَيِّكَ مِنْكَ غَيرُ خَوَالِ قَيِّدْ عَنِ الدُّنْيَا هَوَاكَ بِسَلْوَةٍ … وَاقْمَعْ نَشَاطَكَ فِي الهَوَى بِنَكالِ وَبِحَسْبِ عَقْلِكَ بالزَّمانِ مُؤدِّبًا … وَبِحْسِبِه بِتَقَلُّبِ الأَحْوالِ بَرِّدْ بيأسِكَ عَنْكَ حُرَّ مَطَامِعٍ … قَدَحَتْ بِعَقْلِكَ أَثْقَبَ الأَشْعَالِ قَاتِلْ هَوَاكَ إِذَا دَعَاكَ لِفِتنَةٍ … قَاتِلْ هَوَاكَ هُنَاكَ كُلَّ قِتالِ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَطَلاً إِذَا حميّ الوَغَي …