685 · ص193 · ج3
فَقَرَيْتِيني بوَساوِس وَخَبَالِ
حَوَّلْتِ يَا دُنْيَا جَمَالَ شَبِيْبَتِي … قُبْحًا فَماتَ لِذَاكَ نُورُ جَمَالِي
غَرَسَ التَّخَلُّصُ مِنكِ بَيْنَ جَوانِحِي … شَجَرَ القَنَاعَةِ والقَنَاعةُ مَالِي
الآنَ أَبْصَرْتُ الضَلالَةَ وَالهُدَي … والآنَ فِيْكَ قَبِلْتُ مِن عُذَّالِي
وَطويْتُ عَنْكِ ذُيُولَ بُرْدَيْ صَبْوَتِي … وَقَطَعْتُ حَبْلَكِ مِن وِصَالِ حِبَالِي
وَفَهِمْتُ مِن نُوَبِ الزَّمانِ عِظَاتِهَا … وَفَطِنْتُ لِلأَيَامِ وَالأَحْوَالِ
وَمَلَكْتُ قَوْدَ عِنانِ نَفْسِي بالهُدى … وَطَوَيْتُ عَن تَبْعِ الهَوَى أَذْيَالِي
وَتَنَاوَلْت فِكْري عَجَائِبُ جَمَّةٌ … بِتَصَرُّفٍ فِي الحالِ بَعْدَ الحالِ
لَمَّا حَصلتْ عَلى القَنَاعةِ لَم أَزَلْ … مَلِكًا يَرَى الإِكْثَار كالإِقْلالِ
إِنَّ القَنَاعةَ بِالكِفَافِ هِيَ الغِنَى … والفَقْرُ عَينُ الفَقْرِ في الأَمْوَالِ
مَن لَم يَكُنْ فِي اللهِ يَمَنَحُكَ الهَوَى … مَزَجَ الهَوَى بِمَلالَةٍ وَثِقالٍ
وَإِذَا ابْنُ آدَمَ نَالَ رِفْعَةَ مَنْزِلٍ … قُرِنَ ابْنُ آدَمَ عِنْدَها بسِفَالِ
وإذا الفَتَى حَجَبَ الهَوَى عَن عَقْلِه … رَشَدَ الفَتَى وَصَفَا مِن الأَوْحَالِ
وإذا الفَتَى لَزِمَ التَّلَوُّنِ لَمْ يَجِدْ … أَبَدًا لَهُ، في الوَصْلِ طعمَ وِصَالِ
وَإِذَا تَوَازَنَتِ الأُمُورِ لِفَضْلِهَا … فَالدِّينُ مِنْهَا أَرْجَحُ المِثْقَالِ
أَمْسَتْ رِيَاضُ هُداكَ مِنْكَ خَوَالِيًا … وَرِيَاضُ غَيِّكَ مِنْكَ غَيرُ خَوَالِ
قَيِّدْ عَنِ الدُّنْيَا هَوَاكَ بِسَلْوَةٍ … وَاقْمَعْ نَشَاطَكَ فِي الهَوَى بِنَكالِ
وَبِحَسْبِ عَقْلِكَ بالزَّمانِ مُؤدِّبًا … وَبِحْسِبِه بِتَقَلُّبِ الأَحْوالِ
بَرِّدْ بيأسِكَ عَنْكَ حُرَّ مَطَامِعٍ … قَدَحَتْ بِعَقْلِكَ أَثْقَبَ الأَشْعَالِ
قَاتِلْ هَوَاكَ إِذَا دَعَاكَ لِفِتنَةٍ … قَاتِلْ هَوَاكَ هُنَاكَ كُلَّ قِتالِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ بَطَلاً إِذَا حميّ الوَغَي …