682 · ص192 · ج3
وَتَنَالَ رَوْحَ مَسَاكِنٍ لا تَخْرَبُ
وَتَنَالَ عَيْشًا لا انْقِطَاعَ لِوَقْتِهِ … وَتَنَالَ مُلْكَ كَرَامةِ لا تُسْلَبُ
بَادِرْ زَمَانَكَ إِنْ هَمَمْتَ بِصَالِحٍ … خَوْفَ الغَوَالِب إِذْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ
وَإِذَا هَمَمْتَ بِسَيئٍ فَاغْمِضْ لَهُ … وَتَجنَّبِ الأَمْرِ الذِي يُتَجَنَّبُ
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْصَّدِيْقِ وَكُنْ لَهُ … كَأَبٍ عَلَى أَوْلادِهِ يَتَحَدَّبُ
وَالضَّيْفَ أَكْرِمْ مَا اسْتَطَعْتَ جِوَارَهُ … حَتَّى يَعُدُّكَ وَارِثًا يُتَنَسَّبُ
وَاجْعَلْ صَدِيْقَكَ مَن إِذَا آخَيْتَهُ … حَفِظ الإِخَاءَ وَكَانَ دُوْنَكَ يَضْرِبُ
وَاطْلُبْهُمُوْا طَلَبَ المَرِيْضِ شِفَاءَهُ … وَدَعِ الكَذوْبَ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُصْحَبُ
وَاحْفَظْ صَدِيْقَكَ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا … وَعَلَيْكَ بِالمَرْءِ الذِي لا يَكْذبُ
وَاقْلِ الكَذُوْبَ وقُرْبَهُ وَجِوَارَهُ … إِنَّ الكَذُوْبَ مُلَطِّخٌ مَن يَصْحَبُ
يُعْطِيْكَ مِن فَوْقِ المُنَى بِلِسَانِهِ … وَيَرُوْغ عَنْكَ كَمَا يَروغُ الثَّعْلَبُ
وَاحْذَرْ ذَوِي المَلْقِ اللِّئَامِ فَإِنَّهُم … في النَّائِبَاتِ عَلَيْكَ مِمَّنْ يَحْطِبُ
يَسْعَوْنَ حَوْلَ المَرْءِ مَا طَمِعُوا بِهِ … وَإِذَا نَبَا دَهْرٌ جَفَوْا وَتَغَلَّبُوا
وَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيْحَتِي … وَالنُّصْحُ أَرْخَصُ مَا يُبَاعُ وَيُوْهَبُ
آخر:
حيلُ البِلَى تَأْتِي عَلَى المُحْتَالِ … وَمَسَاكِنُ الدُّنْيَا فَهُنَّ بَوَالِ
شُغِلَ الأُلي كنَزُوا الكُنوزَ عَن التُّقى … وَسَهَو بِبَاطِلِهِم عَنِ الآجَالِ
سَلِّم عَلَى الدُّنْيَا سَلامَ مُودِّعٍ … وَارْحَلْ فَقَدْ نُودِيتَ بالتِّرْحالِ
مَا أَنْت يَا دُنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ … مَا زِلْتِ يَا دُنْيا كَفَيءِ ظِلالِ
وَخَفَفْتِ يَا دُنْيا بِكُلّ بَلِيِّةٍ … وَمُزِجْتِ يَا دُنْيَا بِكُلِّ وَبَالِ
قَدْ كُنْتِ يَا دُنْيا مَلَكْتِ مَقادَتِي …