← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
652 · ص181 · ج3
وَإِنْ لَمْ تُفَرِّدْهُ العِبَادُ فَمُفْرَدُ مَلِيْكُ السَّمَوَاتِ الشِّدَادِ وَأَرْضِهَا … وَلَيْسَ بِشَيءٍ عَنْ قَضَاهُ تَأْوُّدُ هُوَ الله بَارِى الخَلْقِ وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ … إِمَاءٌ لَهُ طَوْعًا جَمِيْعًا وَأَعْبُدُ وَأَنَّى يَكُوْنُ الخَلْقُ كَالخَالِقِ الذِي … يُمِيْتُ وَيُحْيِي دَائِبًا لَيْسَ يَهْمَدُ تَسْبِّحُهُ الطَّيْرُ الجَوَانِحُ فِي الخَفَا … وَإِذْ هِيَ في جَوِّ السَّمَاءِ تُصَعِّدُ وَمِنْ خَوْفِ رَبِّي سَبَّحَ الرَّعْدُ فَوْقَنَا … وَسَبَّحَهُ الأَشْجَارُ وَالوَحْشُ أَبَّدُ وَسَبَّحَهُ النِّيْنَانُ والبَحْرُ زَاخِرًا … وَمَا طَمَّ مِنْ شَيءٍ وَمَا هُوَ مُقْلَدُ أَلا أَيُّهَا القَلْبُ المُقِيْمُ عَلَى الهَوَى … إِلى أَيِّ حِيْنٍ مِنْكَ هَذَا التَّصَدُّدُ عَنْ الحَقِّ كَالأَعْمَى المُمِيْطِ عَنْ الهُدَى … وَلَيْسَ يَرُدُّ الحَقَّ إِلا مُفَنِّدُ وَحاَلاتُ دُنْيًا لا تَدُوْمُ لأهْلِهَا … فَبَيْنَ الفَتَى فِيْهَا مَهِيْبٌ مُسَوَّدُ إِذَا انْقَلَبَتْ عَنْهُ وَزَالَ نَعِيْمُهُا … وَأَصْبَحَ مِن تُرْبِ القُبُوْرِ يُوَسَّدُ وَفَارَقَ رَوْحًا كَانَ بَيْنَ جِنَانِهِ … وَجَاوَرَ مَوْتَى مَا لَهُمْ مُتُرَدَّدُ فَأَيُّ فَتى قَبْلِي رَأَيْتَ مُخَلَّدًا … لَهُ في قَدِيمِ الدَّهْر مَا يَتَوَدَّدُ فَلَمْ تَسْلَمْ الدُّنْيَا وإن ظَنَّ أَهْلُهَا … بِصِحَّتِهَا والدَّهْر قَدْ يَتَجَرَّدُ أَلَسْتَ تَرَى فِيْمَا مَضَى لَكَ عِبْرَةً … فَمَهْ لا تَكُن يَا قَلْبُ أَعْمَى يُلَدَّدُ فَكُنْ خَائِفًا لِلْمَوتِ والبَعْثِ بَعْدَهُ … وَلا تَكُ مِمَّنْ غَرَّه اليَوْمُ أَوْ غَدُ فَإِنَّكَ في دُنْيَا غَرُوْرٍ لأَهْلِهَا … وَفِيْهَا عَدُوٌّ كَاشِحُ الصَّدْرِ يُوْقِدُ انتهى.