652 · ص181 · ج3
وَإِنْ لَمْ تُفَرِّدْهُ العِبَادُ فَمُفْرَدُ
مَلِيْكُ السَّمَوَاتِ الشِّدَادِ وَأَرْضِهَا … وَلَيْسَ بِشَيءٍ عَنْ قَضَاهُ تَأْوُّدُ
هُوَ الله بَارِى الخَلْقِ وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ … إِمَاءٌ لَهُ طَوْعًا جَمِيْعًا وَأَعْبُدُ
وَأَنَّى يَكُوْنُ الخَلْقُ كَالخَالِقِ الذِي … يُمِيْتُ وَيُحْيِي دَائِبًا لَيْسَ يَهْمَدُ
تَسْبِّحُهُ الطَّيْرُ الجَوَانِحُ فِي الخَفَا … وَإِذْ هِيَ في جَوِّ السَّمَاءِ تُصَعِّدُ
وَمِنْ خَوْفِ رَبِّي سَبَّحَ الرَّعْدُ فَوْقَنَا … وَسَبَّحَهُ الأَشْجَارُ وَالوَحْشُ أَبَّدُ
وَسَبَّحَهُ النِّيْنَانُ والبَحْرُ زَاخِرًا … وَمَا طَمَّ مِنْ شَيءٍ وَمَا هُوَ مُقْلَدُ
أَلا أَيُّهَا القَلْبُ المُقِيْمُ عَلَى الهَوَى … إِلى أَيِّ حِيْنٍ مِنْكَ هَذَا التَّصَدُّدُ
عَنْ الحَقِّ كَالأَعْمَى المُمِيْطِ عَنْ الهُدَى … وَلَيْسَ يَرُدُّ الحَقَّ إِلا مُفَنِّدُ
وَحاَلاتُ دُنْيًا لا تَدُوْمُ لأهْلِهَا … فَبَيْنَ الفَتَى فِيْهَا مَهِيْبٌ مُسَوَّدُ
إِذَا انْقَلَبَتْ عَنْهُ وَزَالَ نَعِيْمُهُا … وَأَصْبَحَ مِن تُرْبِ القُبُوْرِ يُوَسَّدُ
وَفَارَقَ رَوْحًا كَانَ بَيْنَ جِنَانِهِ … وَجَاوَرَ مَوْتَى مَا لَهُمْ مُتُرَدَّدُ
فَأَيُّ فَتى قَبْلِي رَأَيْتَ مُخَلَّدًا … لَهُ في قَدِيمِ الدَّهْر مَا يَتَوَدَّدُ
فَلَمْ تَسْلَمْ الدُّنْيَا وإن ظَنَّ أَهْلُهَا … بِصِحَّتِهَا والدَّهْر قَدْ يَتَجَرَّدُ
أَلَسْتَ تَرَى فِيْمَا مَضَى لَكَ عِبْرَةً … فَمَهْ لا تَكُن يَا قَلْبُ أَعْمَى يُلَدَّدُ
فَكُنْ خَائِفًا لِلْمَوتِ والبَعْثِ بَعْدَهُ … وَلا تَكُ مِمَّنْ غَرَّه اليَوْمُ أَوْ غَدُ
فَإِنَّكَ في دُنْيَا غَرُوْرٍ لأَهْلِهَا … وَفِيْهَا عَدُوٌّ كَاشِحُ الصَّدْرِ يُوْقِدُ
انتهى.