649 · ص180 · ج3
فَكَمْ قَد رَأَيْتُ الجَامِعِيْنَ قَد أَصْبَحَ … تْ لَهُم بَينَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ مَضَاجِعُ
لَو أَنَّ ذَوِي الأَبْصَارِ يَرْعَونَ كُلمَّا … يَرَوْنَ لَمَا جَفَّتْ لِعَيْنٍ مَدَامِعُ
طَغَى الناسُ مِن بَعْدِ النَّبِي مُحَمَّدٍ … فَقَدْ دَرَسَتْ بَعْدَ النَّبي الشَّرَائِعُ
وَصَارَتْ بُطونُ المُرْملاتِ خَمِيْصَةً … وَأَيْتَامُها منهم طَرِيدٌ وَجَائِعُ
وَإِنَّ بُطُونَ المُكْثِرينَ كَأَنَّمَا … يُنَقْنِقُ في أَجْوافِهِنَّ الضَّفادِعِ
فَمَا يَعْرفُ العَطْشَانَ مِن طَالَ رَيُّهُ … ولا يَعِرْفُ الشَّبْعَانُ مَن هُوَ جَائِعُ
وَتَصْرِيْفُ هَذَا الخلقِ للهِ وَحْدَهُ … وَكُلٌّ إليه لا مَحَالَةَ رَاجِعُ
وَللهِ فِي الدُّنْيَا أَعَاجِيْبُ جَمَّةٌ … تَدلُ عَلى تَدْبِيرِهُ وَبَدَائِعُ
ولله أَسرارُ الأُمُورِ وَإِنْ جَرَتْ … بِهَا ظَاهِرًا بَيْنَ العِبَادِ المَنَافِعُ
ولله أَحكَامُ القضاءِ بِعِلْمِهِ … أَلا فَهْوَ مُعْطٍ مَا يَشَاءُ وَمَانِعُ
إِذَا ضَنَّ مَن تَرْجُو عَلَيْكَ بِنَفْعِهِ … فَدَعْهُ فإنَّ الرزقَ في الأَرْضِِ وَاسِعُ
وَمَن كانَتِ الدُّنيا مُنَاهُ وَهَمُّهُ … سَبَتْهُ المُنَى واسْتَعْبَدَتْهُ المَطَامِعُ
وَمَن عَقَل اسْتَحْيَى وأكْرَمَ نَفْسَهُ … وَمَن قَنِعَ اسْتَغْنَى فَهَلْ أَنْتَ قَانِعُ
لِكُلِّ امْرِئ رَأيان رَأيُ يَكُفُّهُ … عَن الشَّرِ أَحْيانًا وَرَأيٌّ يُنَازِعُ
انتهى
آخر:
لَكَ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءُ وَالمُلْكُ رَبَّنَا … وَلا شَيْءَ أَعْلا مِنْكَ مَجْدًا وَأَمْجَدُ
مَلِيْكٌ عَلَى عَرْشِ السَّماءِ مُهَيْمِنٌ … لِعِزَّتِهِ تَعْنُوا الوُجُوهُ وَتَسْجُدُ
فَسُبْحَانَ مَنْ لا يَقْدُرُ الخَلْقُ قَدْرَهُ … وَمَنْ هُوَ فَوْقَ العَرْشِ فَرْدٌ مُوَحَّدُ
وَمَنْ لَمْ تُنَازِعْهُ الخَلائِقُ مُلْكَهُ …