← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
649 · ص180 · ج3
فَكَمْ قَد رَأَيْتُ الجَامِعِيْنَ قَد أَصْبَحَ … تْ لَهُم بَينَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ مَضَاجِعُ لَو أَنَّ ذَوِي الأَبْصَارِ يَرْعَونَ كُلمَّا … يَرَوْنَ لَمَا جَفَّتْ لِعَيْنٍ مَدَامِعُ طَغَى الناسُ مِن بَعْدِ النَّبِي مُحَمَّدٍ … فَقَدْ دَرَسَتْ بَعْدَ النَّبي الشَّرَائِعُ وَصَارَتْ بُطونُ المُرْملاتِ خَمِيْصَةً … وَأَيْتَامُها منهم طَرِيدٌ وَجَائِعُ وَإِنَّ بُطُونَ المُكْثِرينَ كَأَنَّمَا … يُنَقْنِقُ في أَجْوافِهِنَّ الضَّفادِعِ فَمَا يَعْرفُ العَطْشَانَ مِن طَالَ رَيُّهُ … ولا يَعِرْفُ الشَّبْعَانُ مَن هُوَ جَائِعُ وَتَصْرِيْفُ هَذَا الخلقِ للهِ وَحْدَهُ … وَكُلٌّ إليه لا مَحَالَةَ رَاجِعُ وَللهِ فِي الدُّنْيَا أَعَاجِيْبُ جَمَّةٌ … تَدلُ عَلى تَدْبِيرِهُ وَبَدَائِعُ ولله أَسرارُ الأُمُورِ وَإِنْ جَرَتْ … بِهَا ظَاهِرًا بَيْنَ العِبَادِ المَنَافِعُ ولله أَحكَامُ القضاءِ بِعِلْمِهِ … أَلا فَهْوَ مُعْطٍ مَا يَشَاءُ وَمَانِعُ إِذَا ضَنَّ مَن تَرْجُو عَلَيْكَ بِنَفْعِهِ … فَدَعْهُ فإنَّ الرزقَ في الأَرْضِِ وَاسِعُ وَمَن كانَتِ الدُّنيا مُنَاهُ وَهَمُّهُ … سَبَتْهُ المُنَى واسْتَعْبَدَتْهُ المَطَامِعُ وَمَن عَقَل اسْتَحْيَى وأكْرَمَ نَفْسَهُ … وَمَن قَنِعَ اسْتَغْنَى فَهَلْ أَنْتَ قَانِعُ لِكُلِّ امْرِئ رَأيان رَأيُ يَكُفُّهُ … عَن الشَّرِ أَحْيانًا وَرَأيٌّ يُنَازِعُ انتهى آخر: لَكَ الحَمْدُ وَالنَّعْمَاءُ وَالمُلْكُ رَبَّنَا … وَلا شَيْءَ أَعْلا مِنْكَ مَجْدًا وَأَمْجَدُ مَلِيْكٌ عَلَى عَرْشِ السَّماءِ مُهَيْمِنٌ … لِعِزَّتِهِ تَعْنُوا الوُجُوهُ وَتَسْجُدُ فَسُبْحَانَ مَنْ لا يَقْدُرُ الخَلْقُ قَدْرَهُ … وَمَنْ هُوَ فَوْقَ العَرْشِ فَرْدٌ مُوَحَّدُ وَمَنْ لَمْ تُنَازِعْهُ الخَلائِقُ مُلْكَهُ …