647 · ص179 · ج3
فَتَقولُ لا أَدْرِي وَكُنْتَ مُصَدقًا … أَقْوَالُ شِبْهِ مَقَالَةِ الثَّقَلانِ
فَيُوبُخِانِكَ بِالكَلام بِشِدَّةِ … وَسَيْضَرِبَانِكَ ضَرْبِةَ السَّجَانِ
فَتَصِيْح صَيْحَةَ آسِفٍ مُتَوَجِعٍ … وَيَجِي الشُّجَاعُ وَذَاكَ هَوْلٌ ثَانِي
وَيَجِي الرَّفِيْقُ فَيَا قَبَاحَة وَجْهِهِ … فَكَأَنَّهُ مُتَمَردٌ مِن جَانَ
وَتَقُوْلُ يَا وَيْلا أَمَا لي رَجْعَةٌ … حَتَّى أَحْلَّ بِسَاحَةِ الإِيْمَانِ
لَو عُدْتَ للدُنْيَا لَعُدْتَ لِمَا مَضَى … في جَانِبِ التَّكْذِيْب والعِصْيَانِ
وأنشد بعضهم:
مُرَادُكَ أنْ يَتِمَّ لَكَ المُرَادُ … وَتَرْكُضْ في مَطَالِبِكَ الجِيَادُ
وَتَمْضِي فِي أَوَامِرِكَ اللَّيَالِي … فَلا يُعْصَى هَوَاكَ وَلا يَكَادُ
لَقَدْ مَلَكَتْ مُضْلاتُ الأَمَاني … قِيَادَكَ فأغْتَدَيْتَ بِهَا تُقَادُ
أَلَمْ تَسْمَعْ بِذِي أَمَلٍ بَعِيْدٍ … وَآمَالُ الفَتَى منها بِعَادُ
رَمَاهُ المَوتُ فَانْقَبَضَتْ إِلِيهِ … أَمَانِيْهِ بِشَيءٍ لا يُرَادُ
وَيَلْقَاهُ بإِثر المَوتِ يَوْمٌ … تَمِيْدُ لِهَولِهِ السَّبْعُ الشِّدَادُ
تُصَمُّ لِوَقْعِهِ الآذَانُ صَمًّا … وَيَنْطِقُ مِنْ زَلازِلِهِ الجَمَادُ
فَكَمْ سَالَتْ هُنَالِكَ مِنْ دُمُوعٍ … يُغَيَّرهُنَّ مِن دَمِهِ الفُؤادُ
آخر:
هُوَ الموتُ فَاصْنَعْ كُلَّ مَا أَنْتَ صَانِعُ … وَأَنْتَ لِكَأْسِ المَوتِ لابُدَّ جَارِعُ
ألا أَيُّهَا المَرْءُ المُخَادِعُ نَفْسَه … رُوَيْدًا أَتَدْرِي مَن أَرَاكَ تُخَادِعُ
وَيَا جَامِعَ الدُّنْيَا لِغَيْرِ بَلاغِهِ … سَتَتْرُكُها فانْظُرْ لِمَنْ أَنْتَ جَامِعُ