644 · ص178 · ج3
وَلَكَ الرَّفِيْقُ عَن الفِرَاقَ مُسَلِيًّا … يُغْنِي عن الأَحْبَابِ وَالأَخْدَانِ
فُتِحَتْ عَلَيْكَ مِن الجِنَانِ نَوَافِذٌ … تَأْتِيْكَ بِالأَنْوَارِ وَالرَّيْحَانِ
وَتَظَلُ مُنْشَرِحَ الفُؤادِ مُنَعَمًا … حَتَّى يَقُومَ إلى القَضَا الثَّقَلانِ
تَأْتِي الحِسَابَ وَقَدْ فَتَحَتْ صَحِيْفَةً … بِالنُّورِ قَدْ كُتِبَتْ وَبِالرِّضْوَانِ
وَتَرَى الخَلائِقَ خَائِفِيْنَ لِذَنْبِهِم … وَتَسِيْرُ أَنْتَ بِعِزَّةٍ وَأَمَانِ
وَيُظِلُكَ اللهُ الكريمُ بِظِلِّهِ … وَالنَّاسُ في عَرَقٍ إِلى الآذَانِ
وَتَرَى الصِّرَاطَ وَلَيْسَ فِيهِ صُعُوبَةٌ … كَالبَرَقِ تَعْبُرُ فِيهِ نَحْوَ جِنَانِ
فَتَرى الجِنَانَ بِحُسْنِهَا وَجَمَالِهَا … وَتَرَى القُصُورَ رَفِيْعَةَ البُنْيَانِ
طِبْ في رَغِيْدِ العَيْشِ دُوْنَ مَشَقَّةٍ … تَكْفِي مَشَقَّةٌ سَالِفِ الأَزْمَانِ
وَالبَسْ ثِيَابَ الخُلْدِ واشْرَبْ وَاغْتَسِلْ … وَابْعِدْ عَنْ الأَكْدَارِ وَالأَحْزَانِ
سِرْ وانْظُرِ الأَنْهَارَ واشْرَبْ مَاءَهَا … مِن فَوْقِهَا الأَثْمَارِ في الأَفْنَانِ
وَالشَّهْدُ جَارٍ في العُيُونِ مُطَهَرٌ … مَع خُمْرَةِ الفِرْدَوْسِ وَالأَلْبَانِ
وَالزَّوْجُ حُورٌ في البُيُوتِ كَوَاعِبٌ … بِيْضُ الوُجُوهِ خَوَامِصُ الأَبْدَانِ
أَبكار شِبْهِ الدَّرِ في أَصْدَافِهِ … وَاللؤُلُؤ المَكْنُونِ وَالمَرْجَانِ
وَهُنَا مَقَرٌ لا تَحُولَ بَعْدَهُ … فِيْهِ السُّرُورِ برؤيَةِ الرَّحمنِ
أَمَّا إِذَا مَا كُنْتَ فِيْهَا مُجْرِمًا … مُتَتَبِعًا لِطَرَائِقِ الشَّيْطَانِ
ثَكِلَتْكَ أمُّكَ كَيْفَ تَحْتَمِلُ الأَذَى … أَمْ كَيْفَ تَصْبِرُ في لَظَى النِّيْرَانِ
فَإِذَا تَفَرَّقَ عَنْكَ صَحْبُكَ وانْثَنَى … حُمَّالُ نَعْشكَ جَاءَكَ المَلَكَانِ
جَاءَاك مَرْهُوْبَيْنِ مِن عَيْنَيْهِمَا … تَرمى بِأَشواظٍ مِنَ النِّيْرَانِ
سَألاكَ عَن رَبٍّ قَدِيْرٍ خَالِقٍ … وَعَن الذي قَد جَاءَ بِالقُرْآنِ