642 · ص177 · ج3
فَاحْتَاجَ أَهْلَ الدَّارِ حُزْنٌ بَالِغٌ … وَاجْتَاحَ مِن حَضَرُوا مِن الجِيْرَانِ
فالبِنْتُ عَبْرَى لِلْفِرَاقِ كَئِيْبَةً … وَالدَّمْعُ يَمْلأ سَاحَةَ الأَجْفَانِ
والزَّوْجُ ثُكْلَى والصِّغَارُ تَجَمَعُوا … يَتَطَّلَعُوْنَ تَطَلُعَ الحَيْرَانِ
والابنُ يَدْأبُ في جَهَازِكَ كَاتِمًا … شَيْئًا مِن الأَحْزَانِ وَالأَشْجَانِ
وَسَرَى الحَدِيْثُ وَقَدْ تَسَاءَلْ بَعْضُهُم … أَوْ مَا سَمِعْتُم عَنْ وَفَاةِ فُلانِ
قَالُوا سَمِعْنَا والوَفَاةُ سَبِيْلُنَا … غَيْرُ المُهَيْمِنِ كُلُّ شَيءٍ فَانِي
وَأَتَى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … مِن كُلِّ صَوْبٍ لِلْحُطَامِ الفَانِي
وَأَتَى المُغَسِّلُ والمُكَفِّنُ قَدْ أَتَى … لِيُجَلِلُوكَ بِحُلِّةِ الأَكْفَانِ
وَيُجَرِّدُوْكَ مِن الثِّيَابِ وَيَنْزَعُوْا … عَنْكَ الحَرِيْرَ وَحُلَّةَ الكَتَّانِ
وَتَعُودُ فَرْدًا لَسْتَ حَامِلَ حَاجَةٍ … مِن هَذِه الدُّنْيَا سِوَى الأَكْفَانِ
وَأَتى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … فَأَتُوا بِنَعْشٍ وَاهِنَ العِيْدَانِ
صَلُّوا عَلَيْكَ وَأَرْكَبُوكَ بِمَرْكَبٍ … فَوْقَ الظُّهُورِ يُحَفُ بِالأَحْزَانِ
حَتَّى إِلى القَبْرِ الذِي لَكَ جَهَّزُوا … وَضَعُوكَ عِنْدَ شَفِيْرِهِ بِحَنَانِ
وَدَنَا الأَقَارِبُ يَرْفَعُونَكَ بَيْنَهُم … لِلَّحْدِ كَي تُمْسِي مَع الدِّيْدَانِ
وَسَكَنَتْ لَحْدًا قَدْ يَضِيْقُ لِضِيْقِهِ … صَدْرُ الحَلِيمِ وَصَابِرُ الحَيَّوانِ
وَسَمِعَتْ قَرْعَ نِعَالِهِم من بَعْدِ مَا … وَضَعُوكَ في البَيْتِ الصَّغِيْرِ الثَّانِي
فِيهِ الظَّلامُ كَذا السُّكُونُ مُخَيَّمٌ … وَالرَّوْحُ رَدَّ وَجَاءَكَ المَلَكَانِ
وَهُنَا الحَقِيْقَةُ وَالمُحَقِقُ قَدْ أَتَى … هَذَا مَقَامُ النَّصْرِ وَالخُذْلانِ
إِنْ كُنْتَ في الدُّنْيَا لِرَبِّكَ مُخْلِصًا … تَدْعُوْهُ بِالتَّوحِيْدِ والإِيْمَانِ
فَتَظَلُ تَرْفُلُ في النَّعِيْمِ مُرَفَهًا … بِفَسِيْحِ قَبْرٍ طَاهِرِ الأَرْكَانِ