← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
642 · ص177 · ج3
فَاحْتَاجَ أَهْلَ الدَّارِ حُزْنٌ بَالِغٌ … وَاجْتَاحَ مِن حَضَرُوا مِن الجِيْرَانِ فالبِنْتُ عَبْرَى لِلْفِرَاقِ كَئِيْبَةً … وَالدَّمْعُ يَمْلأ سَاحَةَ الأَجْفَانِ والزَّوْجُ ثُكْلَى والصِّغَارُ تَجَمَعُوا … يَتَطَّلَعُوْنَ تَطَلُعَ الحَيْرَانِ والابنُ يَدْأبُ في جَهَازِكَ كَاتِمًا … شَيْئًا مِن الأَحْزَانِ وَالأَشْجَانِ وَسَرَى الحَدِيْثُ وَقَدْ تَسَاءَلْ بَعْضُهُم … أَوْ مَا سَمِعْتُم عَنْ وَفَاةِ فُلانِ قَالُوا سَمِعْنَا والوَفَاةُ سَبِيْلُنَا … غَيْرُ المُهَيْمِنِ كُلُّ شَيءٍ فَانِي وَأَتَى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … مِن كُلِّ صَوْبٍ لِلْحُطَامِ الفَانِي وَأَتَى المُغَسِّلُ والمُكَفِّنُ قَدْ أَتَى … لِيُجَلِلُوكَ بِحُلِّةِ الأَكْفَانِ وَيُجَرِّدُوْكَ مِن الثِّيَابِ وَيَنْزَعُوْا … عَنْكَ الحَرِيْرَ وَحُلَّةَ الكَتَّانِ وَتَعُودُ فَرْدًا لَسْتَ حَامِلَ حَاجَةٍ … مِن هَذِه الدُّنْيَا سِوَى الأَكْفَانِ وَأَتى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … فَأَتُوا بِنَعْشٍ وَاهِنَ العِيْدَانِ صَلُّوا عَلَيْكَ وَأَرْكَبُوكَ بِمَرْكَبٍ … فَوْقَ الظُّهُورِ يُحَفُ بِالأَحْزَانِ حَتَّى إِلى القَبْرِ الذِي لَكَ جَهَّزُوا … وَضَعُوكَ عِنْدَ شَفِيْرِهِ بِحَنَانِ وَدَنَا الأَقَارِبُ يَرْفَعُونَكَ بَيْنَهُم … لِلَّحْدِ كَي تُمْسِي مَع الدِّيْدَانِ وَسَكَنَتْ لَحْدًا قَدْ يَضِيْقُ لِضِيْقِهِ … صَدْرُ الحَلِيمِ وَصَابِرُ الحَيَّوانِ وَسَمِعَتْ قَرْعَ نِعَالِهِم من بَعْدِ مَا … وَضَعُوكَ في البَيْتِ الصَّغِيْرِ الثَّانِي فِيهِ الظَّلامُ كَذا السُّكُونُ مُخَيَّمٌ … وَالرَّوْحُ رَدَّ وَجَاءَكَ المَلَكَانِ وَهُنَا الحَقِيْقَةُ وَالمُحَقِقُ قَدْ أَتَى … هَذَا مَقَامُ النَّصْرِ وَالخُذْلانِ إِنْ كُنْتَ في الدُّنْيَا لِرَبِّكَ مُخْلِصًا … تَدْعُوْهُ بِالتَّوحِيْدِ والإِيْمَانِ فَتَظَلُ تَرْفُلُ في النَّعِيْمِ مُرَفَهًا … بِفَسِيْحِ قَبْرٍ طَاهِرِ الأَرْكَانِ