636 · ص175 · ج3
وَرُدَّ ظَلامَ اللَّيْلِ بالذِّكْرِ مُشْرِقًا … فَقَدْ فَازَ مَن بالذِّكْرِ يَهْدِي وَيَهْتَدِي
وَأَمَّا بَنُو الدُّنْيَا فَرَ تَرْجُ نَفْعَهُمْ … فَلا مُنْجِدٌ فِيْهِم يُرَجَّي لِمُجْتَدِ
فَإِنِّي تَتَبَعْتُ الأَنَامَ فلم أَجِدْ … سِوَى شَامِتٍ أو حَاسِدٍ أو مُفَنِّدِ
وَقَدْ رَضَعُوا ثَدْي المَهَابَةِ كُلُّهُم … وَكُلٌّ بِذَيْلِ الذُّلِ أَصْبَحَ مُرْتَدِ
فَلَمْ أَرَ أَرْمَى بالسِّهَامِ مِن الدُّعَا … إلى مَقْتَل الأَعْدَاءِ مِن قَوْسِ مِذْوَدِ
وَعَن مَا قَلِيْلٍ يُدْرِكُ السَّهْمُ صَيْدَهُ … فَكَمْ صَادَ سَهْمُ اللَّيْلِ مُهْجَةَ أَصْيَدِ
وَأُوْصِيْكَ بِالتَّقْوَى لِرَبِّكَ إِنَّهُ … سَيَحْمِدُ تَقْوَاهُ المُوَّفُق في غَدِ
وَخُذْ لَكَ من دُنْيَاكَ زَادًا فَإِنَّمَا … أَقَامَكَ في الدُّنْيَا لأَخْذِ التَّزَوُدِ
وَعَنْ مَا قَلِيْلٍ قَد أَنَاخَ رِكَابُنَا … بِقَصْرِ خَلِيٍّ مُظْلِمِ الجَوِّ فَدْفَدِ
فَإِنَّ اللَّيَالِي كَالمَرَاكِبِ تَحْتَنَا … تَرُوْحُ بِنَا في كُلَّ حِيْنٍ وَتَغْتَدِي
فَيَا حَبَّذَا جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا … تَحُطُّ رِحَالَ القَادِمِ المُتَزَوُّدِ
وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ … يُبْلِغُنَا مِن فَضْلِهِ خَيْرَ مَقْعَدِ
شعرا:
غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوْتِ في أَثَرِي يَحْدُوْ … فَإِنْ لَمْ أَرُحْ يَوْمِيْ فَلا بُدَّ أَنْ أَغْدُ
أَنَعِّمُ جِسْمِيْ بِاللِّبَاسِ وَلِيْنِهِ … وَلَيْسَ لِجِسْمِيْ من لِبَاسِ البِلَى بُدُّ
كَأَنِّيْ بِهِ قَدْ مرَّ في بَرْزخِ البِلَى … وَمِنْ فَوْقِهِ رَدْمٌ وَمِنْ تَحْتِهِ لَحْدُ
وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّى المَحَاسِنُ وَانْمَحَتْ … وَلَمْ يَبْقَ فَوْقَ العَظْمِ لَحْمٌ وَلا جِلْدُ
أَرى العُمْر قَدْ وَلَّى وَلَمْ أُدْرِك المُنَى … وَلَيْسَ مَعِي زَادٌ وفي سَفَرِي بُعْدُ
وَقَدْ كُنْتُ جَاهرتُ المُهَيْمِنَ عَاصِيًا … وَأَحْدَثْتُ أَحْدَاثًا وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ
وَأَرْخَيْتُ خَوْفَ النَّاسِ سِتْرًا مِن الحَيَا … وَمَا خِفْتُ مَنْ سِرَي غَدًا عِنْدَهُ يَبْدُ