← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
636 · ص175 · ج3
وَرُدَّ ظَلامَ اللَّيْلِ بالذِّكْرِ مُشْرِقًا … فَقَدْ فَازَ مَن بالذِّكْرِ يَهْدِي وَيَهْتَدِي وَأَمَّا بَنُو الدُّنْيَا فَرَ تَرْجُ نَفْعَهُمْ … فَلا مُنْجِدٌ فِيْهِم يُرَجَّي لِمُجْتَدِ فَإِنِّي تَتَبَعْتُ الأَنَامَ فلم أَجِدْ … سِوَى شَامِتٍ أو حَاسِدٍ أو مُفَنِّدِ وَقَدْ رَضَعُوا ثَدْي المَهَابَةِ كُلُّهُم … وَكُلٌّ بِذَيْلِ الذُّلِ أَصْبَحَ مُرْتَدِ فَلَمْ أَرَ أَرْمَى بالسِّهَامِ مِن الدُّعَا … إلى مَقْتَل الأَعْدَاءِ مِن قَوْسِ مِذْوَدِ وَعَن مَا قَلِيْلٍ يُدْرِكُ السَّهْمُ صَيْدَهُ … فَكَمْ صَادَ سَهْمُ اللَّيْلِ مُهْجَةَ أَصْيَدِ وَأُوْصِيْكَ بِالتَّقْوَى لِرَبِّكَ إِنَّهُ … سَيَحْمِدُ تَقْوَاهُ المُوَّفُق في غَدِ وَخُذْ لَكَ من دُنْيَاكَ زَادًا فَإِنَّمَا … أَقَامَكَ في الدُّنْيَا لأَخْذِ التَّزَوُدِ وَعَنْ مَا قَلِيْلٍ قَد أَنَاخَ رِكَابُنَا … بِقَصْرِ خَلِيٍّ مُظْلِمِ الجَوِّ فَدْفَدِ فَإِنَّ اللَّيَالِي كَالمَرَاكِبِ تَحْتَنَا … تَرُوْحُ بِنَا في كُلَّ حِيْنٍ وَتَغْتَدِي فَيَا حَبَّذَا جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا … تَحُطُّ رِحَالَ القَادِمِ المُتَزَوُّدِ وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ … يُبْلِغُنَا مِن فَضْلِهِ خَيْرَ مَقْعَدِ شعرا: غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوْتِ في أَثَرِي يَحْدُوْ … فَإِنْ لَمْ أَرُحْ يَوْمِيْ فَلا بُدَّ أَنْ أَغْدُ أَنَعِّمُ جِسْمِيْ بِاللِّبَاسِ وَلِيْنِهِ … وَلَيْسَ لِجِسْمِيْ من لِبَاسِ البِلَى بُدُّ كَأَنِّيْ بِهِ قَدْ مرَّ في بَرْزخِ البِلَى … وَمِنْ فَوْقِهِ رَدْمٌ وَمِنْ تَحْتِهِ لَحْدُ وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّى المَحَاسِنُ وَانْمَحَتْ … وَلَمْ يَبْقَ فَوْقَ العَظْمِ لَحْمٌ وَلا جِلْدُ أَرى العُمْر قَدْ وَلَّى وَلَمْ أُدْرِك المُنَى … وَلَيْسَ مَعِي زَادٌ وفي سَفَرِي بُعْدُ وَقَدْ كُنْتُ جَاهرتُ المُهَيْمِنَ عَاصِيًا … وَأَحْدَثْتُ أَحْدَاثًا وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ وَأَرْخَيْتُ خَوْفَ النَّاسِ سِتْرًا مِن الحَيَا … وَمَا خِفْتُ مَنْ سِرَي غَدًا عِنْدَهُ يَبْدُ