← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
632 · ص174 · ج1
فلما قام أبوها ليأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: أفتردون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره؟ ادفعوني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني. فذهب أبوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا. قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: أتدري ما دعا لها به النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: وما دعا لها به النبي عليه السلام؟ قال: اللهم صب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كدًا كدًا. قال ثابت: فزوجها إياه، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مغزى له قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا ونفقد فلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيبا فطلبوه في القتلى. فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا مني وأنا منه، أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه. فوضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ساعديه ثم حفروا له ما له سرير إلا ساعدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وضعه في قبره. لله در هذه الأنفس فما أعزها وهذه الهمم فما أرفعها؟ وَلَمَّا رَأوَا بَعْضَ الحَياةِ مَذلةً … عليهم وعِز الموتِ غَيرَ مُحَرَّمِ أَبْوا أنْ يَذُوقُو العَيْشَ والذَمُّ وَاقعُ … عليه وماتُوا مِيْتَةً لَمْ تُذَمَّمِ ولا عَجَبٌ لِلأَسْدِ إِنْ ظَفِرَتْ بِهَا … كِلابُ الأَعَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعَجَمِ فَحَرْبةُ وحْشِىٍّ سَقَتْ حَمزةَ الرَّدَى …