621 · ص169 · ج3
وَرَأَى هُنَالِكَ كُلَّ هَادٍ مُهْتَدٍ … يَدْعُو إلى الإِيمانِ وَالإِيْقَانِ
فَهُنَاكَ هَنَّأ نَفْسَهُ مُتَذَكِرًا … مَا قَالَهُ المُشْتَاقُ مُنْذُ زَمَانِ
وَالمُسْتَهامُ عَلَى المَحَبةِ لَمْ يَزَلْ … حَاشَا لِذِكْرَاكُمْ مِن النِّسْيَانِ
لَو قِيْلَ مَا تَهَوَى لَقَالَ مُبَادِرًا … أَهَوَى زِيَارَتَكُم عَلَى الأَجْفَانِ
تَاللهِ إِنْ سَمَحَ الزَّمَانُ بِقُرْبِكُم … وَحَلَلْتُ مِنْكُم بِالمحَلِ الدَّانِي
لأُعَفِّرَنَّ الخَدَّ شُكْرًا في الثَّرَى … وَلأكْحُلَنَّ بِتُرْبِكُم أَجْفَانِي
إنْ رُمْتَ تُبْصِرُ مَا ذَكَرْتُ فَغُضَّ طَرْ … فَا عَن سِوَى الآثَارِ والقُرْآنِ
وَاتْرُكْ رُسُومَ الخَلْقِ لا تَعْبَأْ بِهَا … في السَّعْدِ مَا يُغْنِيْكَ عَن دَبَرانِ
حَدّقْ بِقَلْبِكَ في النُصُوصِ كَمِثْلِ مَا … قَدْ حَدَّقُوا في الرَّأي طُوْلَ زَمَانِ
وَاكْحُلْ جُفُونَ القَلْبِ بالوَحْيَيْنِ … وَاحْذَرْ كُحْلَهُمْ يَا كَثْرةَ العُمْيَانِ
فَاللهِ بَيَّنَ فِيْهَا طُرْقَ الهُدَى … لِعِبَادِهِ في أَحْسَنِ التَّبْيَانِ
لَمْ يُخْرِجْ اللهُ الخَلائِقَ مَعْهُمَا … لِخَيَالِ فَلْتَانٍ وَرَأَي فُلانِ
فَالوَحْيُّ كَافٍ لِلَّذِي يَعْنِي بِه … شَافٍ لِدَاءِ جَهَالِةِ الإِنْسَانِ
وَتَفَاوُتُ العُلُمَاءِ في أَفْهَامِهِم … لِلوَحْي فَوْقَ تَفَاوُتُ الأَبْدَانِ
وَالجَهْلُ دَاء قَاتِل وَشِفَاؤُه … أَمْرَانِ في التَّركِيْبِ مُتَّفِقَانِ
نَصٌ مِنَ القُرآنِ أَوْ مِنْ سُنَّةٍ … وَطَبِيْبُ ذَاكَ العَالِمُ الرَّبَانِي
وَالعِلْمُ أَقْسَامٌ ثَلاث مَالَهَا … مِن رَابِعٍ وَالحَقُ ذُوْ تِبْيَانِ
عِلْمٌ بِأَوْصَافِ الإِلهِ وفِعْلِهِ … وَكَذَلِكَ الأَسْمَاءُ لِلَّرحمنِ
وَالأَمْرُ والنَّهْيُ الذِي هُو دِيْنُهُ … وَجَزَاؤُهُ يَوْمَ المَعَادِ الثَّانِي
وَالكُلُّ في القُرآنِ وَالسُّنَنِ التي … جَاءَتْ عَنْ المبْعُوثِ بِالفُرْقَانِ