590 · ص157 · ج3
كَذَاكَ سَلامُ الله مَا هَبَّتِ الصِّبَا
وَهَبَّتْ شَمالٌ مَع جَنُوبٍ وَهَيْدَبُ
آخر:
إِلى كَمْ تَمَادَى فِي غُرُوْرٍ وَغَفْلَةٍ … وَكَمْ هَكذا نومٌ إِلى غَيْرِ يَقظةِ
لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ مِنْه تُشْترى … بِمِلءِ السَّمَا وَالأَرْضِ أَيَّةَ ضَيْعَةِ
أَيُنْفَقُ هذا في هَوَى هذه اللَّتِي … أَبَى الله أنْ تُسْوَي جَنَاحَ بَعوضَةِ
أَتَرْضَي مِن العَيْشِ الرَّغِيْدِ وَعِيْشَةٍ … مَعْ الملأَ الأَعْلَى بِعَيشِ البَهِيْمَةِ
فيادُرَّة بَيْنَ المَزَابِلِ أُلْقِيَتْ … وَجَوْهَرَةً بيْعَتْ بِأَبْخَسِ قِيْمَةِ
أَفَانٍ بِبَاقٍ تَشْتَرِيْهِ سَفَاهَةً … وَسُخْطًا بِرضوَانٍ وَنَارًا بِجَنةِ
أَأَنْتَ صَدِيقُ أَمْ عَدوٌ لِنَفْسِهِ … فَإِنَّكَ تَرْمِيْهَا بِكُلِّ مُصِيْبَةِ
وَلَو فَعَلَ الأَعْدَا بِنَفْسِكَ بَعْضَ مَا … فَعَلْتَ لَمَسَّتْهُم لَهَا بَعْضُ رَحْمَةِ
لقد بِعْتَهَا هَوْنًا عَلَيْكَ رَخيْصَةً … وَكَانَتْ بِهَذَا مِنْكَ غَيْرَ حَقِيْقَةِ
أَلا فاسْتَفِقْ لا تَفْضَحَنْهَا بِمَشْهَدٍ … من الخَلْقِ إن كُنْتَ ابنَ أُمٍّ كَرِيْمَةِ
فَبَيْنَ يَدَيْهَا مَشْهَدٌ وَفَضِيْحَةٌ … يُعَدُّ عَلَيْهَا كلُّ مِثْقَالِ ذَرَّةِ
فُتِنْتَ بها دُنْيَا كَثِيْرٍ غُرُوْرُهَا … تُعَامِلُ في لَذَّتِهَا بِالخَدِيْعَةِ
إِذَا أَقْبَلَتْ بَذَّتْ وَإِنْ هِي أَحْسَنَتْ … أَسَاءَتْ وَإِنْ ضَاقَتْ فَثِقْ بالكُدوْرَةِ
وَإِنْ نِلْتَ مِنْهَا مَالَ قَارُوْنَ لَمْ تَنَلْ … سِوَى لُقْمَةٍ في فِيْكَ مِنْهَا وَخِرْقَةِ
وَهَيْهَاتَ تُحْظَى بالأماني وَلَمْ تَكُنْ … لِتَنْزِعَهَا مِن فِيْكَ أَيْدِي المنيَّةِ
فَدَعْهَا وأَهْليْهَا لِتَغْبِطَهُمْ وَخُذْ … لِنَفْسِكَ عنها فهو كُلُّ غَنِيْمَةِ
وَلا تغْبِطْ مِنْهَا بِفَرحَةِ سَاعَةٍ … تَعُوْدُ بِأَحْزَان عَلَيْكَ طَوِيْلَةِ
فَعَيْشُكَ فِيْهَا أَلْفُ عَامِ وَتَنْقَضِي …