← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
590 · ص157 · ج3
كَذَاكَ سَلامُ الله مَا هَبَّتِ الصِّبَا وَهَبَّتْ شَمالٌ مَع جَنُوبٍ وَهَيْدَبُ آخر: إِلى كَمْ تَمَادَى فِي غُرُوْرٍ وَغَفْلَةٍ … وَكَمْ هَكذا نومٌ إِلى غَيْرِ يَقظةِ لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ مِنْه تُشْترى … بِمِلءِ السَّمَا وَالأَرْضِ أَيَّةَ ضَيْعَةِ أَيُنْفَقُ هذا في هَوَى هذه اللَّتِي … أَبَى الله أنْ تُسْوَي جَنَاحَ بَعوضَةِ أَتَرْضَي مِن العَيْشِ الرَّغِيْدِ وَعِيْشَةٍ … مَعْ الملأَ الأَعْلَى بِعَيشِ البَهِيْمَةِ فيادُرَّة بَيْنَ المَزَابِلِ أُلْقِيَتْ … وَجَوْهَرَةً بيْعَتْ بِأَبْخَسِ قِيْمَةِ أَفَانٍ بِبَاقٍ تَشْتَرِيْهِ سَفَاهَةً … وَسُخْطًا بِرضوَانٍ وَنَارًا بِجَنةِ أَأَنْتَ صَدِيقُ أَمْ عَدوٌ لِنَفْسِهِ … فَإِنَّكَ تَرْمِيْهَا بِكُلِّ مُصِيْبَةِ وَلَو فَعَلَ الأَعْدَا بِنَفْسِكَ بَعْضَ مَا … فَعَلْتَ لَمَسَّتْهُم لَهَا بَعْضُ رَحْمَةِ لقد بِعْتَهَا هَوْنًا عَلَيْكَ رَخيْصَةً … وَكَانَتْ بِهَذَا مِنْكَ غَيْرَ حَقِيْقَةِ أَلا فاسْتَفِقْ لا تَفْضَحَنْهَا بِمَشْهَدٍ … من الخَلْقِ إن كُنْتَ ابنَ أُمٍّ كَرِيْمَةِ فَبَيْنَ يَدَيْهَا مَشْهَدٌ وَفَضِيْحَةٌ … يُعَدُّ عَلَيْهَا كلُّ مِثْقَالِ ذَرَّةِ فُتِنْتَ بها دُنْيَا كَثِيْرٍ غُرُوْرُهَا … تُعَامِلُ في لَذَّتِهَا بِالخَدِيْعَةِ إِذَا أَقْبَلَتْ بَذَّتْ وَإِنْ هِي أَحْسَنَتْ … أَسَاءَتْ وَإِنْ ضَاقَتْ فَثِقْ بالكُدوْرَةِ وَإِنْ نِلْتَ مِنْهَا مَالَ قَارُوْنَ لَمْ تَنَلْ … سِوَى لُقْمَةٍ في فِيْكَ مِنْهَا وَخِرْقَةِ وَهَيْهَاتَ تُحْظَى بالأماني وَلَمْ تَكُنْ … لِتَنْزِعَهَا مِن فِيْكَ أَيْدِي المنيَّةِ فَدَعْهَا وأَهْليْهَا لِتَغْبِطَهُمْ وَخُذْ … لِنَفْسِكَ عنها فهو كُلُّ غَنِيْمَةِ وَلا تغْبِطْ مِنْهَا بِفَرحَةِ سَاعَةٍ … تَعُوْدُ بِأَحْزَان عَلَيْكَ طَوِيْلَةِ فَعَيْشُكَ فِيْهَا أَلْفُ عَامِ وَتَنْقَضِي …