584 · ص155 · ج3
تَضُمُّكَ بَيْدَاءٌ مِن الأَرْضِ سَبْسَبُ
بَعيْدٌ عَلَى قُرْبِ المَدَى يَعْلَمُونَهُ … وَسَائِلُكَ المُجْهَادُ لا يَسْمعُوْنَهُ
وَقَبْرَكَ قَامُوْا بَعْدَ ذَا يَسِمُوْنَهُ … وَرَاحُوا لِمَا خَلَّفْتَ يَقْتَسَمُوْنَهُ
كَأَنَّكَ لَمْ تَشْقَى عَليهِ وَتَتْعَبُ
وَتَسْهَرُ حَتَّى كَادَ ظَهْرُكَ يَنْهَصِرْ … وَجِسْمُكَ مَهْزُوْلٌ بِسَعْيِكَ مُنْعَصِرْ
وَخَلَّفْتَهُ طُرًا وَمَالَكَ مُنْتَصِرْ … فَيَا أَيُّهَا المَغْرُوْرُ حَسْبُكَ فَاقْتَصِرْ
وَخَفْ مِن جَحِيْمٍ حَرُّهَا يَتَلَهَّبُ
وَلا تَمْشِ مِن بَيْنَ البَرَّيةِ مُسْبِلا … وَكُنْ صَالِحًا بَرًا تَقِيًا مُحَسْبَلَا
وَتُبْ عَن ذُنُوبٍ لا تَكُنْ متُكَرْبِلَا … وَجَانِبْ لِمَا يُرْديِكَ فِي حُفْرَةِ البِلَا
فَكُلٌ يُجَازَي بِالذِي كَانَ يَكْسِبُ
مَآكِلُ مَا تَحْتَاجُ مِنْهَا لِقُوتِنَا … شَبِيْهُ حَرَامِ وَالسَّمِيْعُ لِصَوْتِنَا
يُجَازِي بِعَدْلٍ لا مَفَرَّ لِفَوْتِنَا … إِذَا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا
فَكَيْفَ يَطِيْبُ اليَومَ أَكْلٌ وَمَشْرَبُ
وَقُدَّامُنَا َقَبْرٌ بِهِ المَرْءُ أَلْكَنُ … وَلَوْ أَنَّهُ سَحْبانُ مَأَثمَّ أَلْسَنُ
وَكَيْفَ رَبَتْ مِنَّا لُحُومٌ وأَعْكُنُ … وَكَيْفَ يَطِيْبُ العَيْشُ وَالقَبْرُ مُسْكَنُ
بِهِ ظُلُمَاتٌ غَيْهَبٌ ثُمَّ غَيْهَبُ
وَخَوْفٌ بِهِ حَزْنٌ طَوِيْلٌ وَرَعْشَةٌ … وَلَيْتَكُ تَسْلَمْ لا يُصِيْبُكَ نَهْشَةٌ
وَمُنْكَرٌ إِذْ يَسْأَلْ يَهلْك وَدَهْشَةٌ … وَهَولٌ وَدِيْدَانٌ وَرَوْعٌ وَوَحْشَةٌ
وَكُلُّ جَدِيْدٍ سَوْفَ يَبْلَي وَيَذْهَبُ
وَمِنْ بَعْدِ ذَا يَومٌ وَإِنَّ حِسَابَهُ … أَلِيْمٌ مَهُوْلٌ مُفْزِعٌ وَعِقَابُهُ
عَظِيمٌ لِعَاصٍ مَا أَشَدَّ عَذَابَهُ …