← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
584 · ص155 · ج3
تَضُمُّكَ بَيْدَاءٌ مِن الأَرْضِ سَبْسَبُ بَعيْدٌ عَلَى قُرْبِ المَدَى يَعْلَمُونَهُ … وَسَائِلُكَ المُجْهَادُ لا يَسْمعُوْنَهُ وَقَبْرَكَ قَامُوْا بَعْدَ ذَا يَسِمُوْنَهُ … وَرَاحُوا لِمَا خَلَّفْتَ يَقْتَسَمُوْنَهُ كَأَنَّكَ لَمْ تَشْقَى عَليهِ وَتَتْعَبُ وَتَسْهَرُ حَتَّى كَادَ ظَهْرُكَ يَنْهَصِرْ … وَجِسْمُكَ مَهْزُوْلٌ بِسَعْيِكَ مُنْعَصِرْ وَخَلَّفْتَهُ طُرًا وَمَالَكَ مُنْتَصِرْ … فَيَا أَيُّهَا المَغْرُوْرُ حَسْبُكَ فَاقْتَصِرْ وَخَفْ مِن جَحِيْمٍ حَرُّهَا يَتَلَهَّبُ وَلا تَمْشِ مِن بَيْنَ البَرَّيةِ مُسْبِلا … وَكُنْ صَالِحًا بَرًا تَقِيًا مُحَسْبَلَا وَتُبْ عَن ذُنُوبٍ لا تَكُنْ متُكَرْبِلَا … وَجَانِبْ لِمَا يُرْديِكَ فِي حُفْرَةِ البِلَا فَكُلٌ يُجَازَي بِالذِي كَانَ يَكْسِبُ مَآكِلُ مَا تَحْتَاجُ مِنْهَا لِقُوتِنَا … شَبِيْهُ حَرَامِ وَالسَّمِيْعُ لِصَوْتِنَا يُجَازِي بِعَدْلٍ لا مَفَرَّ لِفَوْتِنَا … إِذَا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا فَكَيْفَ يَطِيْبُ اليَومَ أَكْلٌ وَمَشْرَبُ وَقُدَّامُنَا َقَبْرٌ بِهِ المَرْءُ أَلْكَنُ … وَلَوْ أَنَّهُ سَحْبانُ مَأَثمَّ أَلْسَنُ وَكَيْفَ رَبَتْ مِنَّا لُحُومٌ وأَعْكُنُ … وَكَيْفَ يَطِيْبُ العَيْشُ وَالقَبْرُ مُسْكَنُ بِهِ ظُلُمَاتٌ غَيْهَبٌ ثُمَّ غَيْهَبُ وَخَوْفٌ بِهِ حَزْنٌ طَوِيْلٌ وَرَعْشَةٌ … وَلَيْتَكُ تَسْلَمْ لا يُصِيْبُكَ نَهْشَةٌ وَمُنْكَرٌ إِذْ يَسْأَلْ يَهلْك وَدَهْشَةٌ … وَهَولٌ وَدِيْدَانٌ وَرَوْعٌ وَوَحْشَةٌ وَكُلُّ جَدِيْدٍ سَوْفَ يَبْلَي وَيَذْهَبُ وَمِنْ بَعْدِ ذَا يَومٌ وَإِنَّ حِسَابَهُ … أَلِيْمٌ مَهُوْلٌ مُفْزِعٌ وَعِقَابُهُ عَظِيمٌ لِعَاصٍ مَا أَشَدَّ عَذَابَهُ …