579 · ص153 · ج3
وَيَقْصِمُهُ قَصْمًا فَيَبْقَى مُقَحْطَرَا
أَمَا زَاجِرٌ يَزْجُرْكَ يا من تَبَخْتَرَي … أَمَا تَذْكُرُ المِيْزَانَ وَيْحَكَ مَا تَرَى
إِذَا كُنْتَ في قَعْرِ الجَحِيمِ مُكَبْكَبُ
أَمَا تَمْشِيْنَ بَيْنَ الوَرَى مُتَوَاضِعًا … أَمَا تَتَّقِي رَبًّا أَلا تَكُ خَاضِعًا
أَحَاطَكَ ظَهْرًا ثُمَّ بَطْنًا وَرَاضِعًا … كَأَنَّكَ مَا تَلْقَي عَلى الأَرْضِ مَوْضِعًا
وَمِنْ بَعْدُ تَلْهُو بِالشَّبَابِ وَتَلْعَبُ
رَأَيْتَ ولَمْ تَشْعُرْ نَذِيْرًا وَنَاهِيًا … وَكُنْتَ بِدُنْيَاكَ الدَّنِيَّةِ سَاهِيًا
سَهِرْتَ وآثَرْتَ الغِنَى وَمَلاهِيًا … تَرُوْحُ وَتَغْدُو في مُرَاحِكَ لاهِيًا
وسَوفَ بِاشْرَاكِ المَنِيَّةِ تَنْشبُ
أَتَحْسَبُ أنَّ الله أَنْشَى الوَرَى سُدَى … سَيأتِيْكَ مَا مِنْهُ تَكُونُ مُكَسَّدًا
وَتُنْزَعُ رَوْحٌ ثُمَّ تَبْقَى مُجَسَّدَا … وَتَبْقَي صَرِيْعًا في التُرابِ مُوَسَّدَا
وَجِسْمُكَ مِن حَرٍ بِهِ يَتَلَهَّبُ
وَمَالَكَ عَن دَفْعِ الأَذِيَةِ صَوْلَةٌ … وَمَالَكَ مُذْ جَاءَ المُقَدَّرُ حِيْلةٌ
تَنُوحُ وَتَبْكِي بِالدُمُوعِ أَهيْلَة … وَحَوْلَكَ أَطْفَالٌ صِغَارٌ وَعَوْلَةٌ
بِهِم بَعْدَ مَغْدَاكَ البَنُونُ تَشَعَّبُ
أَيادِي سَبَا خَلْفًا وَيَمْنَي وَيَسْرَةً … وَكُنْتَ رَهِيْنًا لِلْمَنَايَا وَقسرَةً
وَجَاءَكَ مَا أَوْدَى إليها وَمَسَرَّةً … وَقَدْ ذَرَفَتْ عَيْنَاكَ بِالدَّمْعِ حَسْرَةً
وَخَلَّفْتَ لِلْوُارثِ مَا كُنْتَ تَكْسِبُ
وَتَسْعَى لَهُ مِن تَالِدٍ وَمُحَصَّلٍ … وَتَسْهَرُ لَو فِي سَدِّ يَأْجُوجَ تُوْصِلُ
وبِتَّ وَلَمْ تَسْمَعْ وِصَاةً لِمُوصِلِ … تُعَالُجَ نَزْعَ الرُوْحِ من كُل مَفْصِلِ