576 · ص152 · ج3
وَقَلْبُكَ في سَهْوٍ وَلَهْوٍ وَغَفْلَةٍ
وَأَنْتَ عَلَى الدُّنيا حَرْيصٌ مُعَذَّبُ
فَلَوْ تَسْتَطِعْ أَخْذَ التَّقِي وَرَحْلِهِ … أَخَذْتَ وَلَوْ فِي بَيْتِهِ وَمَحَلِهِ
وَأَنْتَ على كَنْزِ القَلِيْلِ وَجِلِّهِ … تُبَاهِي بِجَمْعِ المَالِ من غَيْرِ حِلِّهِ
وَتَسْعَى حَثِيْثًا في المَعَاصِي وَتُذْبِبُ
وَتُعْرِضُ عَن فِعْلِ المَرَاضِي وَتَرْتَضِي … فِعَالاً تُنَافِي فِعْلَةَ الدَّيِّنِ الرَّضِي
أَمَا تَرْعَوي يا من على لَهْوهِ رَضِى … أَمَا العُمْرُ يَفْنَى والشبيبةُ تَنْقَضِي
أَمَا العُمْرُ آتٍ وَالمَنِيَّةَ تُطلَبُ
فَلا تَغْتَرِرُ وَاحْذَرْ فَدُنْياكَ يا الغَدِي … إِذَا أَضْحَكتكَ اليَومَ أَبْكَتْكَ في الغَدِي
أَتَلْهُو بِدَارٍ لا تَدُوْمُ لِمَرْغَدِي … أَمَا تَذْكُر القَبْرَ الوَحِيْشَ وَلَحْدَةَ
بِه الجِسْمُ مِن بَعْدِ العَمَارِةِ يَخْرَبُ
وَتَقْتَتِلُ الدِيْدَانُ لا شَكَّ حَوْلَهُ … وَمَا أَحَدٌ يَنْعِي ولا يَعِ عَوْلَهُ
أَمَا آنَ أَنْ تَخْشَى العَزِيْزَ وَطولَهُ … أَمَا تَذْكُر اليومَ الطَّوِيلَ وَهَوْلَهُ
وَمِيْزَانَ قِسْطٍ لِلْوَفَاءِ سَيُنْصَبُ
فَتُوزَنُ أَعْمَالٌ فَتُخْزي رِجَالُهُ … وَكُلٌّ يُجَازَي مَا جَنَتُهُ فِعَالُهُ
وَوَيْلٌ لِمَنْ ضَاقَتْ عَليه مَجَالُهُ … أَمَا جَاءَ أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلالُهُ
إِذَا هَتَكَ العَبْدُ المَحارمَ يَغْضَبُ
فَيَهِتكُ سَتْرَ الظالِمِيْنَ بِغِرَّةٍ … وَكُلَّهُمُوْا عَضَّ الأَكُفَّ بِحَسْرَةٍ
ولاتَ مَنَاصٍ حِيْنَ جَادُوْا بِعَبْرِةٍ … أَمَا الواحدُ الدَّيانُ جَلَّ بِقُدْرَةٍ
يُنَاقَشُ عَنْ كُلِّ الذُنُوبِ وَيَحْسِبُ
فَيُنصِفُ لِلْمَظْلُومِ مِمَّنْ لَهُ افْتَرَى …