571 · ص150 · ج3
وقال رحمه الله تعالى يمدح شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومؤلفاتهما:
يَا طَالِبًا لِعُلُوم الشَّرعِ مُجْتَهِدًا … يَبْغِي انْكِشَافَ الحقِ وَالعِرْفَانِ
احْرِصْ عَلى كُتْبِ الإِمَامَيْنِ اللذين … هما المَحَكُّ لِهِذه الأَزْمَانِ
العَالِمَيْنَ العَامِلِيْنِ الحَافِظَيْنِ … المُعْرِضَيْنِ عن الحُطَامِ الفَانِي
عَاشَا زَمَانًا دَاعِيْن إلى الهُدَى … مَن زَائِغٍ ومُقَلَّدٍ حَيْرَانِ
صَبرا النفُوْسَ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهَا … لِلْقَلْبِ والأَقْوَالِ وَالأَرْكَانِ
كَمْ نَالَهُمْ من نَكْبَةً وَأذيَّةٍ … هَانَتْ لِذَاتِ الخَالِقِ الدَّيَانِ
نَشَرَ الإلهُ لَهُم ثَنَاءً صَادِقًا … إِذ أَحْسَنُوْا في العِلْمِ وَالإِيْمَانِ
فَقُلُوبُ أَهْلِ الخَيرِ من حُبِّ لَهُم … قَدْ أُشْرِبَتْ وَثَنَاؤُهُمْ بِلِسَانِ
أَعْنِي به شَيْخَ الوَرَى وَإِمَامَهُمْ … يُعْزَى إِلى تَيْمِيَّةِ الحَرانِ
وَالآخَرْ المَدْعُوُ بابْنِ القَيِّمِ … بَحْرِ العُلُومِ العَالِمِ الرَّبَانِي
فَهُمَا اللذاننِ قَدْ أَوْدَعَا في كُتْبهِمْ … غُرَرَ العُلُومِ كَثِيْرِةِ الأَلوانِ
فيها الفَوَائِدُ وَالمَسَائِلِ جُمِّعَتْ … من كلِّ فَاكِهَةٍ بِهَا زَوْجَانِ
إن رُمْتَ مَعْرِفَةَ الإِلَهِ وَما لَه … من وَصْفِهِ وَكَمَالِهِ الرَّبَانِي
أَوْ رُمْتَ تَفْسِيْرَ الكِتَابِ وَمَا حَوَى … مِن كَثْرَةِ الأَسْرَارِ وَالتِّبْيَانِ
أَوْ رُمْتَ مَعْرِفَةَ الرَّسُولِ حَقِيْقَةً … وَجَلالةَ المَبْعُوْثِ بِالفُرْقَانِ
أَوْ رُمْتَ فِقْهَ الدِيْنِ مُرْتَبِطًا به … أَصْلُ الدَّلِيْلِ أَدْلَّةَ الإِتْقَانِ
أَوْ رُمْتَ مَعْرِفَةِ القَصَائِدِ كُلّهَا … لِلْمُبْطِلِيْنَ وَرَدَّهَا بِبيَانِ
أَوْ رُمْتَ مَعْرِفَةِ الفُنُونِ جَمِيْعِهَا … مِنْ نَحْوِهَا والطِّبِ لِلأَبْدَانِ
تَلْقَ الجَمِيْعَ مُقَرَّرًا وَمُوضَّحًا …