568 · ص149 · ج3
قد آثَرَ المَطْلَبَ الأَدْنَى وَيفْتَخِرُ
أيُّ المَفَاخِرِ تَرضَى أَنْ تُزَانَ بِهَا … أَجَهْلُكَ النَّفْسَ جَهْلاً مَا له قَدَرُ
أَمْ بِالجَهَالَةِ منك في شَرِيْعَتِهِ … كَيْفَ الصَّلاةُ وَكَيْفَ الصَّومُ وَالطُّهُرُ
أَمْ كَيْفَ تَعْقِدُ عَقْدًا نَافِذًا أَبَدًا … كَيْفَ الطَّلاقُ وَكَيْفَ العِتْقُ يا غُدَرُ
أَمْ افْتِخَارُكَ بِالجَهَل البِسَيْطِ نَعَمْ … وَبِالمُرَكَّبِ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ
تَبًّا لِعَقْلٍ رَزين قَدْ أَحَاطَ بِهِ … مَعْ الجَهَالَةِ رَيْنُ الذَّنْبِ والغَرَرِ
كَمْ بَيْنَ مَن هُوَ كَسْلانٌ أَخُو مَلَلٍ … فَمَا لَهُ عَن ضَيَاعِ الوَقِتِ مُزْدَجَرُ
قَدْ اسْتَلانَ فِراشَ العَجْزِ مُرَتَفقًا … حَتَّى أَتَى المُضْعِفانِ الشَّيبُ وَالكِبَرُ
وَبَيْنَ مَنْ هُو ذُو شَوْقٍ أَخُوْ كَلفٍ … عَلَى العُلُومِ فَلا يَبْدُو لَهُ الضَّجَرُ
يَرْعَى التّقى وَيَرْعَى من تَحفُظِهِ … أَوْقَاتَهُ مِن ضَياعِ كُلُّهُ ضَرَرُ
لا يَسْتَريحُ ولا يُلْوي أَعِنَّتَهُ … عن الوُصُول إلى مَطْلُوبِهِ وَطَرُ
تُلِفْيهِ طَوْرًا على كُتب يُطَالِعُهَا … يَحْلُو لَهُ مَن جَنَاهَا مَا حَوَى الفِكَرُ
تُلْهِيهِ عن رَوْضَةٍ غَنَاءَ مُزْهِرةً … أَطْيَارُهَا غَرَّدت والماء مُنْهَمِرُ
وَبَاحِثًا تارةً مع كُلِّ مُنْتَسِبٍ … يَبْغِي الرَّشَادَ فَلا يَطْغَى وَيَحْتَقِرُ
وَاهًا رَجُلاً فَرْدا مَحَاسِنُهُ … بِالحَزْمِ والعَزْمِ هَانَ الصَّعْبُ والعُسُرُ