566 · ص148 · ج3
وقال شيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله:
دَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الهَوَى وَالمُولَعِيْنَ بِهِ … وانْهَضْ إلى مَنْزِلٍ عَالٍ به الدُّرَرُ
تَسْلُوْ بِمَرْبابِهِ عن كلِّ غَالِيَةٍ … وَعَنْ نَعَيْمٍ لِدُنْيا صَفْوُهَا كَدرُ
وَعن نَدِيْمٍ به يَلْهُو مُجَالِسُهُ … وعن رِيَاضٍ كَسَاهَا النُّورُ والزَّهَرُ
انْهَضْ إلى العِلْمِ في جِدٍ بِلا كَسَلِ … نُهُوضَ عَبْدٍ إلى الخَيْرَاتِ يَبْتِدرُ
واصْبِرْ على نَيْلِهِ صَبْرَ المُجِدِّ لَهُ … فَلَيْسَ يُدْرِكُهُ مَنْ لَيْسَ يَصْطَبَرُ
فَكَمْ نُصُوص أَتَتْ تُثْنِي وَتَمْدَحُهُ … لِلْطَّالبينَ بها مَعْنَى وَمُعْتَبَرُ
أَمَا نَفَي الله بَيْنَ العَالَمِيْنَ بِهِ … وَالجَاهِلِيْنَ مُسَاوَاةً إِذَا ذُكِرُوْا
وَقَالَ لِلْمُصْطَفَى مع ما حَبَاهُ به … ازْدَدْ من العِلُمِ في عِلْمٍ به بَصَرُ
وَخَصَّصَ اللهُ أَهْلَ العِلْمِ يُشْدُهُم … على العِبَادة والتَّوحِيْدِ فَاعْتَبِرُوْا
وَذَمُّ خَالِقنَا لِلْجَاهِلِيْنَ به … في ضُمْنِهِ مَدْحُ أَهْلِ العِلْمِ مُنْحَصرُ
وفي الحَدِيْثِ إنْ يُرِدْ رَبُّ الوَرَى كَرمًا … بِعَبْدِهِ الخَيْرَ وَالمَخْلُوقُ مُفْتَقِرُ
أَعْطَاهُ فِقْهًا بِدِيْنِ اللهِ يَحْمِلُهُ … يَا حَبَّذَا نِعَمًا تَأْتِي وتُنْتَظَرُ
أَمَا سَمِعْتَ مِثَالاً يُسْتَضَاءُ به … وَيِسْتَفِزُّ ذَوِي الأَلْبَابِ إِنْ نَظَرُوْا
بأنَّ عِلْمَ الهُدَى كَالغَيْثِ يُنْزِلُهُ … على القُلُوبِ فمنها الصَّفْوُ والكَدَرُ
أَمَّا الرِياضُ التي طَابَتْ فَقَدْ حَسَنُتْ … منها الرُبَى بِنَبَاتٍ كُلُّه نَضِرُ
فَأَصْبَحَ الخَلْقُ والأَنْعَامُ راتِعَةً … بِكُلِّ زَوْجٍ بَهِيْجٍ ليس يَنْحَصِرُ
وَبَعْضُها سَبَخٌ لَيَسْتَ بِقَابِلَةٍ … إِنْبَاتَ عُشَّبٍ به نَفْعٌ وَلا ضَرَرُ
يَكْفِيْكَ بِالعِلْمِ فَضْلاً أَنَّ صَاحَبَهُ … بِالعِزِّ نَالَ العُلا وَالخَيْرُ يُنْتَظَرُ
يَكْفِيْكَ بالجَهْلِ قُبْحًا أنَّ صَاحَبَهُ … يَنْفِيْهِ عَن نَفْسِهِ وَالعِلْمُ يُبْتَكَرُ
يَكْفِيْكَ بالجَهْلِ قُبْحًا أنَّ مُؤْثِرَهُ …