560 · ص146 · ج3
تَمَيَّزْتَ مِن غَيْظٍ عليه وَغَيْرَةِ
فَوَيلَكَ تَدْرِي من تُنَاجِيْهِ مَعْرِضًا … وَبين يَدَي مَن تَنْحَنِي غير مُخُبْتِ
أَيَّا عَامِلاً للنَّارِ جِسْمُكَ لَيْنٌ … فَجَرَّبْهُ تَمْرِيْنًا بحَرِّ الظَّهِيرَةِ
وَدَرِّبْهُ في لَسْعِ الزَّنَابِيرِ تَجْتَرِي … على نَهْشِ حَيَّاتٍ هناك عَظِيْمَةِ
فإن كنت لا تَقْوَى فَوَيْلَكَ ما الذي … دَعَاكَ إلى إِسْخَاطِ رَبِّ البَرِيَّةِ
تُبَارِزُهُ بالمُنْكَراتِ عَشِيَّةً … وَتُصْبِحُ في أَثْوَابِ نُسْكٍ وَعِفَةِ
تُسِيءُ بِهِ ظَنًّا وَتُحِسِنُ تَارةً … عَلَى حَسْبِ مَا يَقْضِي الهَوى بِالقَضِيَّةِ
فأنت عليه أَجْرَي منك على الوَرَى … بما فيك من جَهْلٍ وَخُبْثِ طَوِيَّةِ
تَقُولُ مَعَ العِصْيانِ رَبي غَافِرٌ … صَدَقْتَ وَلَكن غَافِرٌ بِالمَشِيْئَةِ
وَرَبُّكَ رَزَّاقٌ كَما هو غَافِرٌ … فَلِمَ لا تُصَدِّقْ فِيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ
فَكَيْفَ تُرَجِّىْ العَفْوِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ … وَلَسْتَ تُرجِّى الرِّزْقَ إلاَّ بِحِيْلَةِ
على أَنَّه بالرِّزْقِ كفَّلَ نَفْسَهُ … وَلَمْ يَتَكَفَّلْ لِلأنَامِ بِجَنَّتِي
وَمَا زِلْتَ تَسْعَى بِالذِي قد كُفِيتَهُ … وَتُهْمِلَ مَا كُلِفتَهُ مِن وَظِيْفَةِ
إِلهي أَجِرْنَا من عَظِيْمِ ذُنُوبِنَا … وَلا تُخْزِنَا وَانْظُرْ إلينَا بِرَحْمَةِ
وَخُذْ بِنَواصِيْنَا إِليْكَ وَهَبْ لَنَا … يَقِيْنًا يَقِيْنَا كُلَّ شَكٍ وَرِيْبَةِ
إلهي اهْدِنَا فيمن هَدَيْتَ وَخُذْ بِنَا … إِلى الحَقِّ نَهْجًا في سَواءِ الطَّريْقَةِ
وَكُنْ شُغْلَنا عَن كُلِ شُغْلٍ وَهَمَّنا … وَبُغْيتَنَا عن كلِّ همٍّ وَيُغْيَةِ
وَصَلِّ صَلاةً لا تَنَاهى على الذي … جَعَلْتَ بِهِ مِسْكًا خِتَامَ النُّبُوَّةِ
آخر:
صَرَفَّتَ إلى رَبِّ الأَنَامِ مَطَالِبِي … وَوَجَّهْتُ وَجْهِي نَحْوَهُ وَمَآرِبِي
إلى المَلِكِ الأَعْلَى الذِي ليس فَوْقَهُ …