← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
516 · ص128 · ج3
وأُذِّنَ فيهم بالرَّحيلِ وأعلِمُوا ورَاحُوا إلى رَميِّ الجَمارِ عَشِيَّةً … شِعارُهُم التَّكبيرُ واللهُ معهُمُ فَلَو أَبْصَرَتْ عيناكَ موقِفَهُم بها … وقد بَسطُوا تلكَ الأكفَّ لِيُرحَمُوا يُنَادُونَهُ: يا ربُّ، يا رَبُّ، إِنَّنَا … عبيدُكَ لا نَدعُو سواكَ وتَعلَمُ وهَا نحن نرجُو منكَ ما أنت أَهْلُهُ … فأنتَ الذِي تُعطِي الجَزيلَ وتُنعِمُ ولما تَقضَّوا من مِنَى كلَّ حاجةٍ … وَسَالتْ بهم تلكَ البِطاحُ تقدمُوا إلى الكَعبَةِ البيتَ الحرامِ عَشيَّةً … وَطافُوا بها سَبعًا، وصلُّوا وسلَّمُوا ولما دَنَا التَّوديعُ منهم وأيقنُوا … بأنَّ التَّدانِي حَبلُهُ مُتصرِّمُ ولم يَبقَ إلاَّ وقْفَةٌ لِمودِّعٍ … فلله أَجْفَانٌ هناكَ تَسْجُمُ ولله أكبادٌ هنالك أُوْدِعَ الـ … غَرامُ بها فالنَّارُ فيها تَضرَّمُ ولله أنفاسٌ يكادُ بِحرِّهَا … يَذُوبُ المُحِبُّ المُسْتَهَامُ المُتَيَّمُ فَلَمْ تَرَ إلاَّ بَاهِتًا مُتحيِّرًا … وآخرَ يُبدِي شَجوَهُ يَترنَّمُ رَحلتُ، وأَشْواقِي إليكُم مُقِيمَةٌ … ونارُ الأَسَى مِنِّي تُشَبُّ وتُضرمُ أودِّعكُم والشَّوقُ يَثْنِي أَعِنَّتِي … وَقَلْبِي أَمْسَى في حِمَاكَمْ مُخَيِّمُ هُنالِكَ لا تَثْرِيْبَ يَومًا علَى امْرئ … إذا مَا بدَا منه الذي كان يَكْتُمُ فَيَا سائقينَ العِيسَ، بالله رَبِّكُم … قِفُوا لي عَلَى تِلْكَ الرُّبُوعِ وسَلِّمُوا قُولُوا مُحِبٌّ قادَهُ الشَّوقُ نحوكُم … قَضَى نحبهُ فيكم تَعيشُوا وتَسلَمُوا قَضَى الله رَبُّ العَرشِ فيمَا قَضَى بِه … بأنَّ الهَوَى يُعمِي القُلوبَ ويُبْكِمُ وحُبُّكُم أَصلُ الهُدى، ومَدارُهُ … عليه وفوزٌ للمحبِّ ومَغنَمُ وَتَفْنَى عِظَامُ الصَّبِّ بَعدَ مَمَاتِهِ … وَأَشوَاقُهُ وقفٌ عليه مُحرَّمُ فَيَا أَيُّهَا القَلْبُ الذِي ملكَ الهَوَى …