← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
510 · ص126 · ج3
وَفِي قَلْبِهِ نَارُ الأَسَى تَتَضَرَّمُ أَمَا والذِي حَجَّ المُحِبُّونَ بَيْتَهُ … وَلَبُّوا لَهُ عندَ المَهَلِّ، وَأَحْرَمُوا وَقَدْ كَشَفُوا تِلكَ الرُؤوسِ تَواضُعًا … لِعِزَّةِ من تَعْنُو الوُجوهُ وَتُسلِمُ يُهلُّونَ بالبَيْدَاءِ: لَبَّيكَ رَبَّنَا … لك المُلْكُ والحَمْدُ الذِي أَنْتَ تَعلَمُ دَعَاهُم فَلَبَّوهُ رِضىً وَمَحبَّةً … فلما دَعَوْهُ كانَ أَقْرَبَ مِنْهُمُ تَراهُم على الإِنْضَاءِ شعثًا رُءوسُهُم … وغبرًا وهم فيها أَسَرُّ وأَنْعَمُ وَقَدْ فَارَقُوا الأَوْطَانَ والأَهْلَ رَغْبَةٌ … ولم يَثْنِهِم لِذَاتُهُم والتَّنعُّمُ يَسِيرُونَ من أَقْطَارِهَا وَفِجَاجِهَا … رِجالاً وَرُكبانًا، ولله أَسْلَمُوا ولما رَأَتْ أَبصَارُهُم بَيْتَهُ الذِي … قُلُوبُ الوَرَى شَوقًا إليه تَضَرَّمُ كأنَّهُم لم يَنْصِبُوا قطُّ قَبْلَهُ … لأن شَقاهُم قد تَرحَّلَ عنهُمُ فللهِ كمْ من عِبرةٍ مُهَرَاقَةٍ … وأخرَى على آثَارِهَا تَتقدَّمُ وَقَدْ شَرِقَتْ عَينُ المُحِبِّ بِدَمْعِهَا … فينظرُ من بَيْنِ الدُّمُوعِ، وَيُسْجِمُ إذا عَايَنَتْهُ العَينُ زَالَ ظَلامُهَا … وَزَالَ عن القَلبِ الكَئِيْبِ التَّألُمُ ولا يَعرِفُ الطَّرفُ المُعاينُ حُسنَهُ … إلى أن يَعُودَ الطَّرفُ والشَّوقُ أعظَمُ ولا عَجبٌ من ذَا فَحِيْنَ أَضَافَةُ … إلى نفسهِ الرَّحمنُ، فهو المُعظَّمُ كَساهُ من الإِجلالِ أعظمَ حُلَّةٍ … عليها طِرازٌ بالمَلاحَةِ مُعلَمُ فَمِنْ أَجْلِ ذَا كلُّ القُلُوبِ تُحِبُّهُ … وَتَخْضَعْ إِجْلالاً له وَتُعَظِّمُ رَاحُوا إلى التَّعريفِ يَرجُونَ رَحْمَةً … وَمَغفرةً ممنْ يَجُودُ ويُكْرِمُ فَللهِ ذاكَ المَوقفُ الأعظمُ الذِي … كَموقِفِ يومَ العَرضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ وَيَدنُو بِهِ الجَبَّارُ جلَّ جَلالُهُ … يُباهِي بهم أَمْلاكَهُ فهو أَكْرَمُ يقولُ: عِبادِي قد أَتَونِي مَحَبَّةً …